عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
71
اللباب في علوم الكتاب
فكأنه قيل : واخشوني [ لأوفقكم ] « 1 » ولأتم نعمتي عليكم . الثالث : أنه متعلّق بفعل محذوف مقدر بعده تقديره : ولأتمّ نعمتي عليكم عرفتكم أمر قبلتكم » . الرابع : وهو أضعفها أن تكون متعلقة بالفعل قبلها ، و « الواو » زائدة ، تقديره : واخشوني لأتم نعمتي . وهذه لام « كي » و « أن » مضمرة بعدها ناصبة للمضارع ، فينسبك منهما مصدر مجرور باللام وتقدم تحقيقه ، و « عليكم » فيه وجهان : أحدهما : أن يتعلق ب « أتمّ » . الثاني : أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من « نعمتي » ، أي : كائنة عليكم . فإن قيل : إنه - تعالى - أنزل عند قرب وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [ المائدة : 3 ] فبين أن تمام النعمة إنما حصل ذلك اليوم ، فكيف قال قبل ذلك اليوم بسنين كثيرة في هذه الآية « وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ » ؟ ! فالجواب : أنا قلنا تمام النعمة اللّائقة في كل وقت هو الذي خصه به . وعن عليّ رضي اللّه عنه : تمام النعمة الموت على الإسلام . وقوله : « لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » فيه سؤال ، وهو أن لفظه التّرجّي ، وهو في حق اللّه - تعالى - محال ؛ لأنه يعلم الأشياء على ما هي عليه . وأجيب عن ذلك بوجهين : الأول : أن الترجي في الآية الكريمة بالنسبة إلى المخاطبين أي : بإتمام النعمة ترجون الثّواب والاهتداء إلى دلائل التوحيد . الثاني : قال بعض المفسرين : كل لفظ « لعلّ » في القرآن الكريم المراد به التحقيق كقول الملك لمن طلب منه حاجة وأراد ذلك قضاها ، فنقول لطالب الحاجة : لعلّ حاجتك تقضى . والاهتداء يطلق ، ويراد به بيان الأدلة كقوله تعالى : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [ النحل : 16 ] الآية ، ويطلق ويراد به الاهتداء إلى الحق . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 151 ] كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 ) قوله تعالى : « كَما أَرْسَلْنا » : الكاف من قوله : « كما » فيها قولان :
--> ( 1 ) في ب : لأوفيكم .