عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

67

اللباب في علوم الكتاب

« إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا » ؛ بسبب أنهم كتموا ما عرفوا . وقيل : لما أوردوا تلك الشبهة معتقدين أنها حجّة سماها تعالى حجّة ، بناء على معتقدهم ، أو لعله - تعالى - سمّاها حجّة تهكّما بهم . وقيل : أراد بالحجة المحاجّة ، فقال : « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ » فإنهم يحاجونكم بالباطل ] « 1 » . قوله تعالى : « إِلَّا الَّذِينَ » قرأ الجمهور « إلّا » بكسر « الهمزة » وتشديد « اللام » . وقرأ « 2 » ابن عباس ، وزيد بن علي ، وابن زيد بفتحها ، وتخفيف « اللام » على أنها للاستفتاح . فأما قراءة الجمهور فاختلف النحويون في تأويلها على أربعة أقوال : أظهرها : وهو اختيار الطبري ، وبدأ به ابن عطية ، ولم يذكر الزمخشري غيره أنه استثناء متصل . قال الزمخشري : معناه لئلا يكون حجّة لأحد من اليهود إلا للمعاندين منهم القائلين : ما ترك قبلتنا إلى الكعبة إلا ميلا لدين قومه ، وحبّا لهم ، وأطلق على قولهم : « حجّة » ؛ لأنهم ساقوه مساق الحجة . والحجّة كما أنها تكون صحيحة ، فقد تكون أيضا باطلة ، قال اللّه تعالى : حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ الشورى : 16 ] . وقال تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ [ آل عمران : 61 ] والمحاجّة هي أن يورد كل واحد من المحق والمبطل على صاحبه حجّة ، وهذا يقتضي أن الذي يورده المبطل يسمى بالحجّة ، ولأن الحجّة اشتقاقها من حجّة إذا علا عليه ، فكل كلام يقصد به غلبة الغير فهو حجّة . وقال بعضهم : إنها مأخوذة من محجّة الطريق ، فكل كلام يتّخذه الإنسان مسلكا لنفسه في إثبات أو إبطال فهو حجّة . وقال ابن عطية : المعنى أنه لا حجّة لأحد عليكم إلا الحجة الداحضة للذين ظلموا من اليهود وغيرهم الذين تكلموا في النازلة ، وسماها حجّة وحكم بفسادها حين كانت من ظالم . الثاني : أنه استثناء منقطع ، فيقدر ب « لكن » عند البصريين ، وب « بل » عند الكوفيين ؛ لأنه استثناء من غير الأول ، والتقدير : لكن الذين ظلموا ، فإنهم يتعلقون عليكم

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) انظر المحرر الوجيز : 1 / 225 ، والبحر المحيط : 1 / 615 ، والشواذ : 10 ، والدر المصون : 1 / 407 . ونسبها صاحب البحر إلى ابن عامر .