عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
64
اللباب في علوم الكتاب
عنه : إن الإسفار المذكور في الحديث محمول على تيقّن طلوع الفجر ، وزوال الشك عنه ، والذي يدل على ما قلنا : أن الصلاة في ذلك الوقت أشق ، فوجب أن يكون أكثر ثوابا . وأما تأخير الصلاة إلى وقت التنوير ، فهو عادة أهل الكسل ، وهذا جواب عن قول ابن مسعود أيضا وأما باقي الوجوه فمعارض لبعض ما قدمناه . قوله : « أَيْنَما تَكُونُوا » « أين » اسم شرط تجزم فعلين ك « إن » ، و « ما » مزيدة عليها على سبيل الجواز ، وهي ظرف مكان ، وهي هنا في محلّ نصب خبرا ل « كان » ، وتقديمها واجب لتضمنها معنى ما له صدر الكلام . و « تكونوا » أيضا مجزوم بها على الشرط ، وهو الناصب لها ، و « يأت » جوابها ، وتكون أيضا استفهاما فلا تعمل شيئا ، وهي مبنية على الفتح لتضمن معنى حرف الشرط أو الاستفهام . [ ودلت الآية على أنه قادر على جميع الممكنات ، فوجب أن يكون قادرا على الإعادة ؛ لأنها ممكنة ، وهذا وعد لأهل الطاعة ، ووعيد ] « 1 » لأهل المعصية . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 149 إلى 150 ] وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 ) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 ) « من حيث » متعلق بقوله : « فَوَلِّ وَجْهَكَ » و « خرجت » في محلّ جر بإضافة « حيث » إليها ، وقرأ عبد اللّه « 2 » بالفتح ، وقد تقدم أنها إحدى اللغات ، ولا تكون هنا شرطية ، لعدم زيادة « ما » ، والهاء في قوله : « وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ » الكلام فيها كالكلام عليها فيما تقدّم . وقرىء « تعلمون » بالياء والتاء ، وهما واضحتان كما تقدم . فصل في الكلام على الآية اعلم أنه - تبارك وتعالى - قال أولا : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ البقرة : 144 ] ، وذكر هاهنا ثانيا قوله تعالى : « وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » . ثم ذكر ثالثا قوله : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) وقرأ بها عبد اللّه بن عمير كما في البحر : 1 / 613 ، وانظر الدر المصون : 1 / 407 .