عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

55

اللباب في علوم الكتاب

و « ماريته » : جادلته وشاكلته فيما يدعيه ، و « افتعل » فيه بمعنى « تفاعل » ، يقال : تماروا في كذا ، وامتروا فيه نحو : تجاوروا ، واجتوروا . وقال الراغب « 1 » : المرية : التردّد في الأمر ، وهي أخصّ من الشّك ، والامتراء والمماراة المحاجّة فيما فيه مرية ، وأصله من مريت النّاقة إذا مسحت ضرعها للحلب . ففرق بين المرية والشّك كما ترى ، وهذا كما تقدم له الفرق بين الرّيب والشّك . وأنشد الطبري قول الأعشى : [ الطويل ] 839 - تدرّ على أسؤق الممتري * ن ركضا إذا ما السّراب ارجحن « 2 » شاهدا على أن الممترين الشاكون . قال : ووهم في ذلك ؛ لأن أبا عبيدة وغيره قالوا : الممترون في البيت هم الذين يمرّون الخيل بأرجلهم همزا لتجري كأنهم يتحلبون الجري منها . [ فصل فيمن نزلت فيه الآية قوله : « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » قال الحسن : من الذين علموا صحة نبوتك وإن بعضهم عاندوكم « 3 » . وقيل : بل يرجع إلى أمر القبلة . وقيل : بل يرجع إلى صحة نبوته وشرعه ، وهو أقرب ؛ لأن أقرب مذكور إليه قوله : « مِنْ رَبِّكَ » ؛ وظاهره يقتضي النبوة ، فوجب أن يرجع إليه ، ونهيه عن الامتراء لا يدلّ على أنه كان شاكا فيه كما تقدم القول في هذه المسألة ] « 4 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 148 ] وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 148 ) جمهور القراء على تنوين « كلّ » ، وتنوينه للعوض من المضاف إليه ، والجار خبر مقدم ، و « وجهة » مبتدأ مؤخر . واختلف في المضاف إليه « كل » المحذوف . فقيل : تقديره : ولكل طائفة من أهل الأديان [ يعني : أن اللّه يفعل ما يعلمه صلاحا ، فالجهات من اللّه تعالى وهو الذي ولّى وجوه عباده إليها فانقادوا لأمر اللّه تعالى ، فإن انقيادكم خيرات لكم ، ولا تلتفتوا إلى طعن هؤلاء ، وقولهم : « ما ولّاهم عن قبلتهم أي التي كانوا عليها » فإن اللّه يجمعهم وإياكم في القيامة ] « 5 » .

--> ( 1 ) ينظر المفردات : 486 . ( 2 ) تقدم برقم ( 839 ) . ( 3 ) انظر التفسير الكبير للفخر الرازي : ( 4 / 118 ) . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في ب .