عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
528
اللباب في علوم الكتاب
والزمخشريّ هناك ، هو رأي ابن جنّي ، وسائر النحاة يخالفونه . فصل في بيان الخيرية في الغزو قوله : « عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » لأنّ في الغزو إحدى الحسنيين : إمّا الظفر والغنيمة ، وإمّا الشهادة والجنة « وعسى أن تحبّوا شيئا » يعني القعود عن الغزو ، وهو شرّ لكم ؛ لما فيه من فوات الغنيمة ، والأجر ، ومخالفة أمر اللّه تعالى . قال القرطبي « 1 » : قيل « عسى » بمعنى « قد » وقال الأصمّ « 2 » : و « عسى » من اللّه واجبة في جميع القرآن إلّا قوله تعالى : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً [ التحريم : 5 ] . وقال أبو عبيدة « 3 » : عسى من اللّه إيجاب ، والمعنى : عسى أن تكرهوا ما في الجهاد من المشقّة ؛ وهو خير لكم ، من أنّكم تغلبون ، وتظفرون وتغنمون ، وتؤجرون ، ومن مات ، مات شهيدا . و « الشّرّ » هو السّوء أصله : من شررت الشيء إذا بسطته يقال : شررت اللحم ، والثوب : إذا بسطته ، ليجف ؛ ومنه قوله : [ الوافر ] 1053 - وحتّى أشرّت بالأكفّ المصاحف والشّرر : هو اللّهب لانبساطه . فعلى هذا « الشرّ » انبساط الأشياء الضارة ، وقوله : « وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » فالمقصود الترغيب العظيم في الجهاد ، وكأنه تعالى قال يا أيها العبد ، اعلم أنّ علمي أكمل من علمك ، فكن مشتغلا بطاعتي ، ولا تلتفت إلى مقتضى طبعك ، فهي كقوله في جواب الملائكة : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 30 ] . تمّ الجزء الثّالث ، ويليه الجزء الرّابع وأوّله : « قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ . . . »
--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 28 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق . ( 3 ) ينظر : المصدر السابق .