عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
515
اللباب في علوم الكتاب
القول وجامعوه فيه ، وأن يكون منصوبا بآمنوا ، أي : صاحبوه في الإيمان . قوله : « مَتى نَصْرُ اللَّهِ » « متى » منصوب على الظرف ، فموضعه رفع ؛ خبرا مقدّما ، و « نصر » مبتدأ مؤخر . وقال أبو البقاء « 1 » : « وعلى قول الأخفش : موضعه نصب على الظرف ، و « نصر » مرفوع به » . و « متى » ظرف زمان لا يتصرّف إلا بجرّه بحرف . وهو مبنيّ ؛ لتضمّنه : إما لمعنى همزة الاستفهام ، وإمّا معنى « من » الشرطية ، فإنه يكون اسم استفهام ، ويكون اسم شرط فيجزم فعلين شرطا وجزاء . قال القرطبي « 2 » : « نصر اللّه » رفع بالابتداء على قول سيبويه ، وعلى قول أبي العباس ؛ رفع بفعل ، أي : متى يقع نصر اللّه . و « قريب » خبر « إنّ » قال النّحّاس « 3 » : ويجوز في غير القرآن « قريبا » أي : مكانا قريبا و « قريب » لا تثنّيه العرب ، ولا تجمعه ، ولا تؤنّثه في هذا المعنى ؛ قال تعالى : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ [ الأعراف : 56 ] ؛ وقال الشّاعر : [ الطويل ] 1043 - له الويل إن أمسى ولا أمّ هاشم * قريب ولا بسباسة ابنة يشكرا « 4 » فإن قلت : فلان قريب لي ثنيت وجمعت فقلت : قريبون ، وأقرباء ، وقرباء . فصل [ في « مَتى نَصْرُ اللَّهِ » ] والظاهر أنّ جملة « مَتى نَصْرُ اللَّهِ » من قول المؤمنين ، وجملة « أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ » من قول الرسول ، فنسب القول إلى الجميع ؛ إجمالا ، ودلالة الحال مبيّنة للتفصيل المذكور . وهذا أولى من قول من زعم أن في الكلام تقديما وتأخيرا ، والتقدير : حتّى يقول الذين آمنوا : « مَتى نَصْرُ اللَّهِ » ؟ فيقول الرسول « ألا إنّ » فقدّم الرسول ؛ لمكانته ، وقدّم المؤمنون ؛ لتقدّمهم في الزمان . قالوا : لأنه أخبر عن الرسول ، والذين آمنوا بكلامين : أحدهما : أنهم قالوا : مَتى نَصْرُ اللَّهِ ؟ والثاني : « أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ » فوجب إسناد كلّ واحد من هذين الكلامين إلى ما يليق به من ذينك المذكورين ، قال : الذين آمنوا قالوا : « مَتى نَصْرُ اللَّهِ » والرسل قالوا : « أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ » قالوا : ولهذا نظير في القرآن والشّعر : أمّا القرآن : فقوله : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
--> ( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 91 . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 25 . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 25 . ( 4 ) تقدم برقم 566 .