عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
458
اللباب في علوم الكتاب
الرّجل ، ثم تكون عامّة في كلّ من كان موصوفا بهذه الصّفات . وروت عائشة - رضي اللّه عنهما - عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم قال : - « إنّ أبغض الرّجال إلى اللّه الألدّ الخصم » « 1 » . قال ابن الخطيب « 2 » : نزول الآية الكريمة على سبب لا يمنع من العموم ، بل في الآية الكريمة ما يدلّ على العموم من وجوه : الأول : أنّ ترتيب الحكم على الوصف المناسب مشعرا بالعلّيّة « 3 » . الثاني : أنّ الحمل على العموم أكثر فائدة ، لأنّه زجر لكلّ مكلّف عن تلك الطّريقة المذمومة . الثالث : أنّه أقرب إلى الاحتياط . قال قتادة ومجاهد وجماعة من العلماء : نزلت في كلّ مبطن كفرا ، أو نفاقا ، أو كذبا أو إضرارا ، وهو يظهر بلسانه خلاف ذلك « 4 » ، فهي عامة . قال القرطبي « 5 » رحمه اللّه : وهي تشبه ما ورد في التّرمذيّ أنّ في بعض الكتب أنّ اللّه تعالى يقول : « إنّ من عبادي قوما ألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمر من الصّبر ، يلبسون للنّاس جلود الضّأن من اللّين ، يشترون الدّنيا بالدّين ، يقول اللّه - تبارك وتعالى - إنّهم لمغترّون ، وعلى اللّه يجترئون فبي حلفت لأسلّطنّ عليهم فتنة تدع الحليم منهم حيران . ومعنى : « وَيُشْهِدُ اللَّهَ » ، أي : يقول : اللّه يعلم أنّي أقول حقّا . فصل [ في اختلافهم في الموصوف بالصفات المذكورة في الآية ] اختلفوا في الموصوف بالصّفات المذكورة في الآية ، هل هو منافق أم لا ؟ قال ابن الخطيب « 6 » : إنّها لا تدلّ على ذلك ، فإنّ قوله : « يعجبك قوله في الحياة
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 9 / 133 ) كتاب الأحكام باب الألدّ الخصم رقم ( 7188 ) ومسلم ( 2054 ) والنسائي ( 8 / 248 ) وأحمد ( 6 / 55 ) والترمذي ( 2976 ) والبيهقي ( 10 / 108 ) وفي « الأسماء والصفات » ( 501 ) والحميدي ( 273 ) . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 428 ) وزاد نسبته لوكيع وعبد بن حميد وابن مردويه عن عائشة . ( 2 ) ينظر تفسير الرازي 5 / 168 . ( 3 ) تنظر مصادر المسألة في : البرهان 2 / 810 ، 811 ، زوائد الأصول ص 286 ، الإحكام للآمدي 3 / 56 ، الإبهاج 3 / 50 ، العضد 2 / 234 ، التلويح على التوضيح 2 / 68 ، تيسير التحرير 4 / 40 ، التحرير ص 475 ، نهاية السول 4 / 65 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 232 ، 233 ) عن قتادة . ( 5 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 12 . ( 6 ) ينظر : الرازي 5 / 168 .