عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

453

اللباب في علوم الكتاب

ورابعها : روى الكلبي عن ابن عباس : « لمن اتّقى الصّيد وما يلزمه اجتنابه من محظورات الإحرام » « 1 » . قال ابن الخطيب « 2 » : وهذا ضعيف من وجهين : أحدهما : أنّه تقييد للّفظ المطلق بغير دليل . والثاني : أنّ هذا لا يصحّ إلّا إذا حمل على ما قبل هذه الأيّام ؛ لأنه في يوم النّحر إذا رمى وطاف وحلق ، فقد تحلّل قبل رمي الجمار ، فلا يلزمه اتّقاء الصّيد في هذه الأيّام . قوله : « وَاتَّقُوا اللَّهَ » فهو أمر في المستقبل ، وهو مخالف لقوله : « لِمَنِ اتَّقى » الذي أريد به الماضي ، فلا يكون تكرارا ، وقد تقدم أن التّقوى عبارة عن فعل الواجبات وترك المحظورات . وقوله : « وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » . فهو توكيد للأمر بالتّقوى ؛ لأن من تصور الحشر والمحاسبة والمساءلة ، وأنّ بعد الموت لا دار إلّا الجنّة أو النّار ، صار ذلك من أقوى الدّواعي إلى التّقوى ، وأمّا الحشر : فهو اسم يقع على ابتداء أوّل خروجهم من الأجداث ، يوم لا مالك سواه ولا ملجأ إلّا إيّاه . قوله : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ » . لمّا ذكر الذين قصرت همّتهم على الدّنيا في قوله : « ومن النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حسنة » ، والمؤمنين الذين سألوا خير الدّارين ، ذكر المنافقين ؛ لأنّهم أظهروا الإيمان وأسرّوا الكفر . قوله تعالى : « مَنْ يُعْجِبُكَ » : يجوز في « من » أن تكون موصولة ، وأن تكون نكرة موصوفة ، وقد تقدّم نظيرها ، والإعجاب : استحسان الشيء ، والميل إليه ، والتعظيم له ، والهمزة فيه للتعدّي . وقال الراغب « 3 » : « العجب حيرة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشّيء ، وليس هو شيئا له في ذاته حالة ، بل هو بحسب الإضافات إلى من يعرف السّبب ومن لا يعرفه ، وحقيقة : أعجبني كذا : ظهر لي ظهورا لم أعرف سببه » ، ويقال : عجبت من كذا ، قال القائل : [ الرجز ]

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 423 ) وعزاه لسفيان بن عيينة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 167 . ( 3 ) ينظر : المفردات 333 .