عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

45

اللباب في علوم الكتاب

قال سيبويه وقالوا : لئن فعلت ما فعل ، يريد معنى ما هو فاعل وما يفعل . وتلّخص مما تقدم أن قوله : « ما تبعوا » فيه قولان : أحدهما : أنه جواب للقسم سادّ مسدّ جواب الشرط ، ولذلك لم يقترن بالفاء . والثاني : أنه جواب ل « إن » إجراء لها مجرى « لو » . وقال أبو البقاء : « ما تبعوا » أي : لا يتبعوا فهو ماض في معنى المستقبل ، ودخلت « ما » حملا على لفظ الماضي ، وحذفت الفاء في الجواب ؛ لأن فعل الشرط ماض . وقال الفراء : « إن » هنا بمعنى « لو » . وهذا من أبي البقاء يؤذن أن الجواب للشرط وإنما حذفت الفاء لكون فعل الشرط ماضيا ، وهذا منه غير مرض ؛ لأنه خالف البصريين والكوفيين بهذه المقالة . فصل في المراد بالآية قال الأصم : المراد من الآية علماؤهم الذين أخبر عنهم في الآية الكريمة المتقدمة بقوله تعالى : وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ [ البقرة : 144 ] ؛ لأن الآية الكريمة لا تتناول العوام ، ولو كان المراد الكل لامتنع الكتمان ؛ لأن الجمع العظيم لا يجوز عليهم الكتمان ، ولأنا لو حملناه على العموم لصارت الآية كذبا ؛ لأن كثيرا من أهل الكتاب آمن بمحمد - عليه الصلاة والسلام - وتبع قبلته . وقال آخرون : بل المراد جميع أهل الكتاب من اليهود والنصارى ؛ لأن الذين أوتوا الكتاب صيغة عموم ، فيتناول الكل . فصل في لفظ « آية » « الآية » : وزنها « فعلة » أصلها : « أيية » ، فاستثقلوا التشديد في الآية فأبدلوا من الياء الأولى ألفا لانفتاح ما قبلها . والآية : الحجّة والعلامة ، وآية الرجل : شخصه ، وخرج القوم بآيتهم أي : جماعتهم . وسميت آية القرآن بذلك ؛ لأنها جماعة حروف . وقيل : لأنها علامة لانقطاع الكلام الذي بعدها . وقيل : لأنها دالّة على انقطاعها عن المخلوقين ، وأنها ليست إلا من كلام اللّه تعالى . فصل في سبب نزول هذه الآية روي أن يهود « المدينة » ، ونصارى « نجران » قالوا للرسول صلى اللّه عليه وسلم وشرف وكرم ومجد