عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
402
اللباب في علوم الكتاب
الخامس : قال ابن عمر : هو قتل الصّيد ، وسائر محظورات الإحرام « 1 » . وأمّا الجدال : فهو « فعال » من المجادلة ، الذي هو الفتل ، يقال : زمام مجدول وجديل ، أي : مفتول ، والجديل : اسم للزّمام ؛ لأنه لا يكون إلّا مفتولا ، وسميت المخاصمة مجادلة لأنّ كلّ واحد من الخصمين يروم أن يفتل صاحبه عن رأيه . وذكر المفسرون فيه وجوها : أحدها : قال ابن مسعود ، وابن عباس ، والحسن : هو الجدال الذي يخاف معه الخروج إلى السّباب ، والتكذيب ، والتجهيل « 2 » . وهو قول عمرو بن دينار ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، والزهريّ ، وعطاء ، وقتادة « 3 » . الثاني : قال محمد بن كعب القرظيّ : إنّ قريشا كانوا إذا اجتمعوا بمنى قال بعضهم : حجّنا أتمّ . وقال آخرون : بل حجّنا أتم ، فنهاهمّ اللّه عن ذلك « 4 » . الثالث : قال القاسم بن محمد : هو أن يقول بعضهم : الحجّ اليوم ، ويقول بعضهم : الحج غدا « 5 » ، وذلك بأنهم أمروا بأن يجعلوا حساب الشهور على الأهلّة ، فكان بعضهم يجعل الشهور على الأهلّة ، وآخرون يجعلونها بالعدد فلهذا السبب ؛ كانوا يختلفون . الرابع : قال مقاتل ، والقفّال « 6 » : هو ما جادلوا فيه النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - حين أمرهم بنسخ الحج إلى العمرة ، إلّا من قلّد الهدي ، قالوا : كيف نجعلها عمرة ، وقد سمينا الحج ؟ ! فهذا جدالهم « 7 » . الخامس : قال مالك في « الموطأ » : الجدال في الحج أنّ قريشا كانوا يقفون عند المشعر الحرام في المزدلفة بقزح « 8 » وغيرهم يقف بعرفات ، وكلّ منهم يزعم أنّ موقفه
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 139 - 140 ) . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 141 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 141 ، 142 ، 143 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 145 - 146 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 146 ) عن القاسم بن محمد . ( 6 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 141 . ( 7 ) تقدم . ( 8 ) وهو القرن الذي يقف الإمام عنده بالمزدلفة عن يمين الإمام ، وهو الميقدة ، وهو الموضع الذي كانت توقد في النيران في الجاهلية ، وهو موقف قريش في الجاهلية ؛ إذ كانت لا تقف ب « عرفة » ، وفي كتاب لحن العامة » لأبي منصور : اختلف العلماء في تفسير قولهم : قوس قزح فروي عن ابن عباس ، - رضى اللّه عنه - ؛ أنه قال : لا تقولوا : قوس قزح ؛ فإن « قزح » اسم شيطان ، ولكن قولوا : قوس اللّه . ينظر : معجم البلدان 4 / 387 .