عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
397
اللباب في علوم الكتاب
وأنشد غيره : [ الطويل ] 988 - تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا * ولا وزر ممّا قضى اللّه واقيا « 1 » وقول الآخر : [ البسيط ] 989 - أنكرتها بعد أعوام مضين لها * لا الدّار دارا ولا الجيران جيرانا « 2 » وأنشد ابن الشّجري : [ الطويل ] 990 - وحلّت سواد القلب لا أنا باغيا * سواها ولا في حبّها متراخيا « 3 » وللكلام على الأبيات موضع غير هذا .
--> - تعز فلا شيء على الأرض باقيا * ولا وزر مما قضى اللّه واقيا الثاني : أنها لا تعمل أصلا ، ويرتفع ما بعدها بالابتداء والخبر ، ولا ينصب أصلا ، وعليه أبو الحسن ، وإنّما لم يقدروها مهملة ، والرفع بالابتداء ؛ لأنها حينئذ واجبة التكرار ، وفيه نظر ؛ لجواز تركه في الشعر . الثالث : أنها أجريت مجرى « ليس » في رفع الاسم خاصة فترفعه ، ولا تعمل شيئا في الخبر ، وعليه الزجّاج ، واستدلّ بأنه لم يسمع النصب في خبرها ملفوظا به ، مع أنه قد ورد . وحكمها حكم - ما - في الشبه والإعمال ، ولها شرائط ثلاثة : أحدها : أن تدخل على نكرة . ثانيها : أن يكون الاسم مقدما على الخبر . ثالثها : ألا يفصل بينها وبين الاسم بغيره ، فتقول : لا رجل منطلقا ؛ كما تقول : ليس زيد منطلقا ، ويجوز أن تزاد الباء في خبرها ؛ لتأكيد النفي ، كما تدخل الباء في خبر « ليس » - و « ما » - تقول : لا رجل بقائم ؛ كما تقول : ليس زيد بقائم ، ويجوز حذف الخبر منه ، كما في الشاهد : لا براح ، جعل « لا » بمنزلة « ليس » ورفع بها - براح - والخبر محذوف ، وتقديره : لا براح لي ، ويجوز أن يكون رفع « براح » بالابتداء ، وحذف الخبر وهو رأي أبي العباس المبرّد ، والأوّل أجود ؛ لأنه كان يلزم تكرير « لا » ، كقوله ( لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ) هذا رأي سيبويه في اجرائها مجرى ليس في بعض اللغات . وحال « لا » أنها في موضع ابتداء ، وأنها لا تعمل في معرفة أبدا ، ولم يعتبر ابن جني هذا الشرط ، فأجاز إعمالها في المعارف ؛ كقوله : وحلّت سواد القلب لا أنا باغيا * سواها ولا عن حبّها متراخيا وقيل : يجوز أن يكون « براح » مبتدأ ، وردّ بأن « لا » الداخلة على الجملة الاسمية يجب إعمالها وتكرارها ، فلما لم تتكرر عرف أنها عاملة ، وردّ بأن هذا شعر ؛ فيجوز فيه أن ترد غير عاملة ، ولا مكررة ، وردّ بأن الأصل كون الكلام على غير الضّرروة . قال ابن مالك : عملها أكثر من عمل « إن » وقال أبو حيان : الصواب عكسه ؛ لأن « إن » قد عملت نثرا ونظما ، و « لا » إعمالها قليل جدا ، بل لم يرد منه صريحا إلا البيت السابق ، والبيت والبيتان لا تبنى عليهما القواعد . ( 1 ) تقدم برقم 419 . ( 2 ) ينظر : جواهر الأدب ص 247 ، وشرح شذور الذهب ص 256 ، والدر المصون 1 / 490 . ( 3 ) تقدم برقم 420 .