عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
391
اللباب في علوم الكتاب
وقال الشافعيّ - رحمه اللّه - : التسعة الأول ، مع ليلة النّحر من أشهر الحج « 1 » . حجّة الأوّل : أن الأشهر جمع ، وأقلّه ثلاثة « 2 » ، وأيضا فإنّ أيّام النّحر يفعل فيها بعض ما يتّصل بالحج : من رمي الجمار ، والذّبح ، والحلق ، وطواف الزّيارة ، والبيتوتة يعني ليالي منى ، وإذا حاضت المرأة ، فقد تؤخّر الطّواف الذي لا بدّ منه إلى انقضاء أيّام بعد العشرة . ومذهب عروة « 3 » تأخير طواف الزيارة إلى آخر الشهر . والجواب أنّ لفظ الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد ؛ بدليل قوله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [ التحريم : 4 ] . وقال - عليه السّلام : « الاثنان فما فوقهما جماعة » « 4 » . وأيضا فإنّه نزّل بعض الشّهر منزلة كلّه ، فإنّ العرب تسمّي الوقت تامّا بقليله ، وكثيره ، يقال زرتك سنة كذا ، وأتيتك يوم الخميس ، وإنما زاره ، وأتاه في بعضه ، وأيضا فإنّ الجمع ضمّ شيء إلى شيء ، فإذا جاز أن يسمّى الاثنان جماعة ، جاز أن يسمّى الاثنان ، وبعض الثّالث جماعة ، وأمّا رمي الجمار ، فإنما يفعله الإنسان ، وقد حلّ بالحلق والطّواف ، والنّحر ، فكأنه ليس من أعمال الحجّ ، والحائض إذا طافت بعده ، فكأنه في حكم القضاء ، لا في حكم الأداء . حجّة الثاني : أنّ المفسرين قالوا : إنّ يوم الحجّ الأكبر ، هو يوم النّحر ؛ لأنّ معظم
--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 137 . ( 2 ) اختلف العلماء في أقلّ الجمع ، هل هو اثنان أو ثلاثة أو يصار فيه إلى التوقف ؟ وليس محلّ الخلاف في المفهوم في لفظ الجمع لغة - وهو ضم شيء إلى شيء - فإن ذلك في الاثنين والثلاثة وما زاد من غير خلاف ، وإنما محلّ النزاع والخلاف هو في اللفظ الذي هو مسمّى بالجمع ، نحو : الرجال والمسلمين ، لا في لفظ الجمع الذي هو مركب من الجيم ، والميم ، والعين ، فذهب جماعة : إلى أن أقل الجمع ثلاثة ، وإلى هذا ذهب الجمهور من الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة ، وعليه أكثر الصحابة والمتكلمين وأهل اللغة وعزي هذا المذهب إلى عبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن مسعود . ينظر : البرهان 1 / 348 ، المحصول 1 / 2 / 606 ، اللمع ص 15 ، التبصرة 127 ، الإبهاج 2 / 129 ، المعتمد 1 / 248 ، العدة 2 / 649 ، المنخول 148 ، شرح التنقيح 233 ، الإحكام للآمدي 402 ، روضة الناظر ( 121 ) ، جمع الجوامع 1 / 419 ، شرح الكوكب المنير 3 / 144 ، المنتهى لابن الحاجب ( 77 ) ، أصول السرخسي 1 / 151 ، كشف الأسرار 2 / 28 ، فواتح الرحموت 1 / 269 ، المسودة 149 ، نشر البنود 1 / 234 ، شرح اللمع 1 / 330 ، الوصول لابن برهان 1 / 300 ، مفتاح الوصول 73 ، تقريب الوصول ( 78 ) . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 137 . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 312 ) رقم ( 972 ) والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 1 / 182 ) والبيهقي ( 3 / 69 ) والدارقطني ( 1 / 280 ) والخطيب في « تاريخ بغداد » ( 8 / 415 و 11 / 45 - 46 ) وابن عدي ( 5 / 1890 ) وابن سعد ( 7 / 34 ) وابن عبد البر في « التمهيد » ( 6 / 317 ) . قال البوصيري في « الزوائد ( 1 / 331 ) : هذا إسناد ضعيف لضعف الربيع ووالده بدر بن عمر . وقال البيهقي : رواه جماعة عن الربيع بن بدر وهو ضعيف .