عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
384
اللباب في علوم الكتاب
« علمان خير من علم » . قال ابن عرفة : « وإنما تفعل العرب ذلك ؛ لأنّها قليلة المعرفة بالحساب » ، وقد جاء : « لا نحسب ، ولا نكتب » ، وورد ذلك في أشعارهم ، قال النّابغة : [ الطويل ] 983 - توهّمت آيات لها فعرفتها * لستّة أيّام وذا العام سابع « 1 » وقال الفرزدق : [ الوافر ] 984 - ثلاث واثنتان فهنّ خمس * وسادسة تميل إلى شمام « 2 » وقال الأعشى : [ الوافر ] 985 - ثلاث بالغداة فهنّ حسبي * وستّ حين يدركني العشاء فذلك تسعة في اليوم ريّي * وشرب المرء فوق الرّيّ داء « 3 » وقال آخر : [ الوافر ] 986 - فسرت إليهم عشرين شهرا * وأربعة فذلك حجّتان « 4 » وقال عليه السّلام : « الشهر هكذا وهكذا وهكذا » ، ثمّ أشار بيديه ثلاثا ، وأمسك إبهامه في الثالثة ، منبها بالإشارة الأولى على الثلاثين ، وبالأخرى على تسعة وعشرين « 5 » . ومنها قال المبرد : « فتلك عشرة : ثلاثة في الحجّ وسبعة إذا رجعتم فقدّم وأخّر » ، ومنها قال ابن الباذش : جيء بعشرة توطئة للخبر بعدها ، لا أنّها هي الخبر المستقلّ بفائدة الإسناد كما تقول : زيد رجل صالح » يعني أن المقصود الإخبار بالصّلاح ، وجيء برجل توطئة ، إذ معلوم أنه رجل . ومنها قال الزّجاج « 6 » : « جمع العددين لجواز أن يظنّ أنّ عليه ثلاثة أو سبعة » ؛ لأنّ الواو قد تقوم مقام أو ، ومنه : مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ النساء : 3 ] فأزال احتمال التّخيير ، وهذا إنّما يتمشّى عند الكوفيّين ؛ فإنّهم يقيمون الواو مقام أو . وقال الزمخشريّ : « الواو قد تجيء للإباحة في قولك : « جالس الحسن وابن سيرين » ألا ترى أنّه لو جالسهما معا ، أو أحدهما كان ممتثلا فجمع نفيا لتوهّم الإباحة » قال أبو حيان : « وفيه نظر ، لأنّه لا تتوهّم الإباحة ؛ فإنّ السّياق سياق إيجاب ، فهو ينافي الإباحة ، ولا ينافي
--> ( 1 ) تقدم برقم 422 . ( 2 ) البيت في ديوانه ( 835 ) ، المشكل ( 243 ) ، البحر 2 / 88 ، الموشح ( 114 ) مجمع البيان ( 1 / 291 ) ، القرطبي ( 2 / 267 ) ، اللسان : عشر ، الدر المصون ( 1 / 488 ) . ( 3 ) ينظر البيتان في : البحر ( 2 / 88 ) ، القرطبي 2 / 267 ، الدر المصون ( 1 / 488 ) . ( 4 ) ينظر : اللسان ( عشر ) ، الدر المصون ( 1 / 488 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 4 / 151 ) كتاب الصوم : باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لا تكتب ولا تحسب حديث ( 1913 ) ومسلم ( 2 / 761 ) كتاب الصيام : باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال حديث ( 15 / 1080 ) من حديث ابن عمر . ( 6 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 258 .