عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
290
اللباب في علوم الكتاب
أحدهما : أنّ أمر المخاطب بالمضارع مع لامه لغة قليلة ، نحو : لتقم يا زيد ، وقد قرىء « 1 » شاذّا : فبذلك فلتفرحوا [ يونس : 58 ] بتاء الخطاب . والثاني : أن القرّاء أجمعوا على كسر هذه اللام ، ولو كانت للأمر ، لجاز فيها الوجهان : الكسر والإسكان كأخواتها . وقرأ الجمهور « ولتكملوا » مخفّفا من « أكمل » ، والهمزة فيه للتعدية ، وقرأ « 2 » أبو بكر بتشديد الميم ، والتضعيف للتعدية أيضا ؛ لأنّ الهمزة والتضعيف يتعاقبان في التعدية غالبا ، والألف واللام في « العدّة » تحتمل وجهين : أحدهما : أنها للعهد ، فيكون ذلك راجعا إلى قوله تعالى : « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » وهذا هو الظاهر . والثاني : أن تكون للجنس ، ويكون ذلك راجعا إلى شهر رمضان المأمور بصومه ، والمعنى : أنكم تأتون ببدل رمضان كاملا في عدّته ، سواء كان ثلاثين أم تسعة وعشرين . قال ابن الخطيب « 3 » : إنما قال : « وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ » ولم يقل : « ولتكملوا الشّهر » ؛ لأنه لما قال : « وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ » دخل تحته عدة أيّام الشهر ، وأيام القضاء ، لتقدّم ذكرهما جميعا ؛ ولذلك يجب أن يكون عدد القضاء مثلا لعدد المقضي ، ولو قال : « ولتكملوا الشّهر » لدل على حكم الأداء فقط ، ولم يدخل حكم القضاء . واللام في « ولتكبّروا » كهي في « ولتكملوا » فالكلام فيها كالكلام فيها ، إلا أن القول الرابع لا يتأتّى هنا . قوله : « عَلى ما هَداكُمْ » هذا الجارّ متعلّق ب « تكبّروا » وفي « على » قولان : أحدهما : أنها على بابها من الاستعلاء ، وإنما تعدّى فعل التكبير بها ؛ لتضمّنه معنى الحمد . قال الزّمخشري : « كأنّه قيل : ولتكبّروا اللّه حامدين على ما هداكم » قال أبو حيان - رحمه اللّه - : « وهذا منه تفسير معنى ، لا إعراب ؛ إذ لو كان كذلك ، لكان تعلّق « على » ب « حامدين » التي قدّرها ، لا ب « تكبّروا » ، وتقدير الإعراب في هذا هو : « ولتحمدوا اللّه بالتكبير على ما هداكم » ؛ كما قدّره الناس في قوله : [ الرجز ] 946 - قد قتل اللّه زيادا عنّي « 4 »
--> ( 1 ) ستأتي في يونس 58 . ( 2 ) وكذلك رويت عن أبي عمرو . انظر : الحجة 2 / 274 ، وحجة القراءات 126 ، والعنوان 73 ، وشرح الطيبة 4 / 92 ، وشرح شعلة 285 ، 286 ، وإتحاف 1 / 431 . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 79 . ( 4 ) تقدم .