عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
272
اللباب في علوم الكتاب
قلنا : إنّما كانت قبل أن صارت منسوخة دالّة على أنّ القدرة حاصلة قبل الفعل ، والحقائق لا تتغيّر . قوله : « فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : قال مجاهد وعطاء ، وطاوس : أي : زاد على مسكين واحد ؛ فأطعم مكان كل يوم مسكينين ، فأكثر « 1 » . الثاني : أن يطعم المسكين الواحد أكثر من القدر الواجب . الثالث : قاله الزّهريّ : من صام مع الفدية ، فهو خير « 2 » له . قوله : « وَأَنْ تَصُومُوا » في تأويل مصدر مرفوع بالابتداء ، تقديره : « صومكم » ، و « خير » خبره ، ونظيره : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ البقرة : 237 ] . وقوله : « إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » شرط حذف جوابه ، تقديره : فالصّوم خير لكم ، وحذف مفعول العلم ؛ إما اقتصارا ، أي : إن كنتم من ذوي العلم والتمييز ، أو اختصارا ، أي : تعلمون ما شرعيته وتبيينه ، أو فضل ما علمتم . من ذهب إلى النّسخ ، قال : معناه : الصّوم خير له من الفدية ، وقيل : هذا في الشّيخ الكبير ، لو تكلّف الصّوم ، وإن شقّ عليه ، فهو خير له من أن يفطر ويفدي . وقيل : هذا خطاب مع كل من تقدّم ذكره ، أعني : المريض ، والمسافر ، والذين يطيقونه . قال ابن الخطيب « 3 » : وهذا أولى ؛ لأنّ اللفظ عامّ ، ولا يلزم من اتّصاله بقوله : « وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ » أن يكون حكمه مختصّا بهم ، لأنّ اللفظ عامّ ، ولا منافاة في رجوعه إلى الكلّ ، فوجب الحكم بذلك ، واعلم أنه لا رخصة لمؤمن مكلّف في إفطار شهر رمضان ، إلّا لثلاثة : أحدهم - يجب عليه القضاء والكفّارة : هو الحامل والمرضع ، إذا خافتا على ولديهما يفطران ، ويقضيان ، وعليهما مع القضاء الفدية ، وهو قول ابن عمر ، وابن عبّاس ، وبه قال مجاهد ، وإليه ذهب الشافعيّ وأحمد « 4 » . وقال قوم : لا فدية عليهما ، وبه قال الحسن ، وعطاء ، والنّخعيّ ، والزّهريّ ، وإليه ذهب الأوزاعيّ والثوريّ « 5 » وأصحاب الرّأي . الثاني - عليه القضاء دون الكفّارة : وهو المريض والمسافر .
--> ( 1 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 150 . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 70 . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 70 . ( 4 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 150 . ( 5 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 150 .