عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

267

اللباب في علوم الكتاب

ولقائل أن يقول : هذا يقتضي نسخ القرآن بخبر الواحد ؛ لأن ظاهر القرآن يقتضي وجوب الصّوم ، فرفع هذا الحكم بهذا الخبر غير جائز ، وإذا ضعّفت هذه الوجوه ، فالاعتماد على قوله تعالى : « وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ » ؛ وسيأتي إن شاء اللّه تعالى . فصل في هل صوم المسافر أفضل أم فطره اختلفوا هل الصّوم للمسافر أفضل أم الفطر ؟ فقال أنس بن مالك ، وعثمان بن أبي أوفى : الصّوم أفضل ، وبه قال الشافعيّ ، وأبو حنيفة ، ومالك ، والثوريّ ، وأبو يوسف ، ومحمّد . وقال سعيد بن المسيّب ، والشّعبيّ ، والأوزاعيّ ، وأحمد ، وإسحاق : الفطر أفضل . وقالت طائفة : أفضل الأمرين أيسرهما على المرء . حجّة الأوّلين : قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وقوله وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ . حجّة الفرقة الثانية : قوله - صلى اللّه عليه وسلم - « إنّ اللّه يحبّ أن تؤتى رخصه ؛ كما تؤتى عزائمه » « 1 » وقوله - عليه الصّلاة والسّلام - « ليس من البرّ الصّيام في السّفر » ، وأيضا : فالقصر أفضل ؛ فيجب أن يكون الفطر أفضل . وفرّق بعضهم بين القصر والفطر من وجهين : الأوّل : أنّ الصّلاة المقصورة تبرأ الذمّة بها ، والفطر تبقى الذّمّة فيه مشغولة . الثاني : أنّ فضيلة الوقت تفوت بالفطر ، ولا تفوت بالقصر . حجّة الفرقة الثالثة : قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [ البقرة : 185 ] . فصل في حكم ما إذا أفطر كيف يقضي ؟ مذهب عليّ ، وابن عمر ، والشّعبيّ : أنّه يقضيه متتابعا ؛ لوجهين :

--> ( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ ابن حبان ( 914 - زوائده ) والبزار ( 1 / 469 ) رقم ( 990 ) والبيهقي ( 3 / 140 ) والطبراني في « الكبير » ( 32311 ) رقم ( 11880 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 6 / 276 ) من حديث ابن عمر . وذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 3 / 162 ) وقال : رواه البزار والطبراني في الكبير ورجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبراني . وأخرجه الطبراني ( 11881 ) وابن حبان ( 354 ) من حديث ابن عباس . وأخرجه الطبراني ( 10030 ) وفي الأوسط ( 1 / 136 - مجمع البحرين ) والعقيلي ( 4 / 207 ) وأبو نعيم ( 2 / 101 ) وابن عدي ( 6 / 2363 ) من حديث عبد اللّه بن مسعود . وأخرجه أحمد ( 2 / 108 ) والبزار ( 988 ) وابن حبان ( 545 ) والبيهقي ( 3 / 140 ) والقضاعي في « مسند الشهاب » ( 1078 ) عن ابن عمر بلفظ : إن اللّه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تترك معاصيه .