عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

265

اللباب في علوم الكتاب

من حيث إنّها جمع ما لا يعقل ، وجمع ما لا يعقل يجوز أن يعامل معاملة الواحدة المؤنّثة ، ومعاملة جمع الإناث ، فمن الأول وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى [ طه : 18 ] وفي الثاني هذه الآية الكريمة ، ونظائرها ، فإنما أوثر هنا معاملته معاملة الجمع ؛ لأنه لو جيء به مفردا ، فقيل : « عدّة من أيّام أخرى » لأوهم أنّه وصف فيفوت المقصود . فصل [ في أنه يجب على المريض والمسافر أن يفطرا أو يصوما عدة أيام أخر ] ذهب بعض العلماء - رضي اللّه عنهم - إلى أنّه يجب على المريض والمسافر : أن يفطرا أو يصوما عدّة أيام أخر وهو قول ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - وابن عمر « 1 » ، ونقل الخطّابيّ في « أعلام التّنزيل » عن ابن عمر ، أنّه قال : « إن صام في السّفر ، قضى في الحضر » وهذا اختيار داود بن عليّ الاصفهانيّ ، وأكثر الفقهاء على أنّ هذا الإفطار رخصة ، فإن شاء أفطر ، وإن شاء صام . حجّة الأوّلين ما تقدّم من القراءتين أنّا إن قرأنا « عدّة » ، فالتقدير : « فليصم عدّة من أيّام أخر » والأمر للوجوب ، وأنا إن قرأنا بالرّفع ، فالتقدير : « فعليه عدّة » وكلمة « على » للوجوب ، وإذا كان ظاهر القرآن الكريم يقتضي إيجاب صوم أيام أخر ، فوجب أن يكون فطر هذه الأيام واجبا ؛ ضرورة أنّه لا قائل بالجمع . وقوله عليه الصّلاة والسّلام « ليس من البرّ الصّيام في السّفر » « 2 » ولا يقال : هذا الخبر ورد على سبب خاصّ ، وهو أنّه - عليه الصّلاة والسّلام - مرّ على رجل ، جلس تحت مظلّة ، فسأل عنه ، فقالوا : هذا صائم أجهده العطش ، فقال : « ليس من البرّ الصّيام في السّفر » ، فإنا نقول : العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السّبب ، وقال - عليه الصّلاة والسّلام - : « الصّائم في السّفر كالمفطر في الحضر » . وحجّة الجمهور : أنّ في هذه الآية إضمارا ؛ لأنّ التّقدير : « فأفطر فعدّة من أيّام أخر » والإضمار في كلام اللّه تعالى جائز ؛ كما في قول اللّه تعالى اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ [ البقرة : 60 ] ، أي : « فضرب ، فانفجرت » ، وقوله اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ

--> ( 1 ) أخرجه الطبري بمعناه 3 / 427 عن ابن عباس . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3 / 77 ) كتاب الصوم باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ظلل عليه ( 1946 ) ومسلم ( 3 / 142 ) وأبو داود ( 2407 ) والنسائي ( 1 / 315 ) والدارمي ( 2 / 9 ) والطحاوي ( 1 / 329 ) والطبري في « تفسيره » ( 3 / 473 ) وابن خزيمة ( 2017 ) وابن الجارود ( 399 ) والبيهقي ( 4 / 242 ) والطيالسي ( 1721 ) وأحمد ( 3 / 299 ) والحاكم ( 1 / 433 ) وابن أبي شيبة ( 3 / 14 ) وابن عبد البر في « التمهيد » ( 4 / 303 ) ( 9 / 65 ) والحميدي ( 864 ) من حديث جابر . وأخرجه أحمد ( 5 / 434 ) والطيالسي ( 1 / 190 ) والنسائي ( 1 / 314 ) والدارمي ( 2 / 9 ) وابن ماجة ( 1664 ) والطحاوي ( 1 / 330 ) والحاكم ( 1 / 433 ) والبيهقي ( 4 / 242 ) عن كعب بن عاصم الأشعري . وقال الحاكم : صحيح ولم يخرجاه . وأخرجه ابن ماجة ( 1665 ) وابن حبان ( 912 ) عن ابن عمر .