عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

257

اللباب في علوم الكتاب

185 ] ناسخا للتخيير مع اتصاله بالمنسوخ وذلك لا يصحّ . والجواب : أنّ الاتّصال في التّلاوة لا يوجب الاتّصال في النّزول ؛ وهذا كما قيل في عدّة المتوفّى عنها زوجها ؛ أنّ المقدّم في التلاوة هو النّاسخ والمنسوخ متأخّر ، وهذا عكس ما يجب أن يكون عليه حال النّاسخ والمنسوخ ، فقالوا : إنّ ذلك في التّلاوة ، أمّا في الإنزال ، فكان الاعتداد بالحول هو المتقدّم ، والآية الدّالّة على أربعة أشهر وعشر هي المتأخّرة ، وكذلك في القرآن آيات كثيرة مكّيّة متأخّرة في التّلاوة عن الآيات المدنيّة ، واللّه أعلم . فصل في أول ما نسخ بعد الهجرة قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - أوّل ما نسخ بعد الهجرة أمر القبلة والصّوم ، ويقال نزل صوم شهر رمضان قبل بدر بشهر وأيام ، وعن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهليّة ، وكان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يصومه في الجاهليّة فلمّا قدم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - المدينة ، صامه ، وأمر بصيامه ، فلمّا فرض رمضان كان هو الفريضة ، وترك يوم عاشوراء ، فمن شاء صامه ، ومن شاء تركه « 1 » . فصل في المراد بقوله « معدودات » في قوله تعالى : « مَعْدُوداتٍ » وجهان : أحدهما : أنها مقدّرات بعدد معلوم . والثاني : قلائل ؛ كقوله تعالى : دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ [ يوسف : 20 ] . وقوله : « فَمَنْ كانَ [ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » . فالمراد أنّ فرض الصّوم في الأيّام المعدودات ، إنما يلزم الأصحّاء المقيمين ، فأمّا من كان ] « 2 » مسافرا ، أو مريضا ، فله تأخير الصّوم عن هذه الأيّام إلى أيّام أخر . قال القفّال رحمه اللّه « 3 » : انظروا إلى عجيب ما نبّه اللّه تعالى من سعة فضله ورحمته في هذا التّكليف ، وأنّه تعالى بيّن في أوّل الآية أن لهذه الأمّة في هذا التكليف أسوة بالأمم المتقدّمة ، والغرض منه ما ذكرناه من أنّ الأمر الشّاقّ ، إذا عمّ خفّ ، ثم بيّن ثانيا وجه الحكمة في إيجاب الصّوم ، وهو أنّه سبب لحصول التّقوى ، ثمّ بيّن ثالثا : أنّه

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3 / 95 ) كتاب الصوم باب صيام يوم عاشوراء ( 2002 ) و ( 6 / 54 ) كتاب التفسير باب تفسير سورة البقرة ( 4504 ) ومسلم كتاب الصوم باب 19 ، رقم ( 118 ) وأبو داود ( 1 / 472 ) كتاب الصيام باب في صوم يوم عاشوراء ( 2442 ) . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 63 .