عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

240

اللباب في علوم الكتاب

وأبو ثور ، فهذا كلّه عندهم وصيّة ؛ لأنّه في الثّلث ، وكلّ ما كان في الثّلث ، فهو وصيّة ، إلا أن الشافعيّ قال : لا يكون له الرّجوع في المدبّر إلّا بأن يخرجه عن ملكه ببيع أو هبة ، وليس قوله : « فقد رجعت » رجوعا . فصل [ في اختلافهم في رجوع المجيزين للوصية للوارث في حياة الموصي ] اختلفوا في رجوع المجيزين للوصيّة للوارث في حياة الموصي ، وبعد وفاته . فقالت طائفة : ذلك جائز عليهم ، وليس لهم الرجوع ، وهو قول عطاء بن أبي رباح ، وطاوس ، والحسن ، وابن سيرين ، وابن أبي ليلى ، والزهريّ ، وربيعة ، والأوزاعي « 1 » ، وقيل : لهم الرجوع ، إن أحبّوا ، وهو قول ابن مسعود ، وشريح ، والحكم ، والثوريّ ، والحسن بن صالح ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد وأبي ثور ، وابن المنذر « 2 » . وقال مالك : إن أذنوا في صحته ، فلهم الرجوع ، وإن أذنوا في مرضه ، فذلك جائز عليهم ، وهو قول إسحاق . فصل في الحجر على المريض في ماله وذهب الجمهور إلى أنّه يحجر على المريض في ماله « 3 » . وقال أهل الظاهر : لا يحجر عليه ، وهو كالصّحيح . فصل في توقّف الوصيّة على إجازة الورثة إذا أوصى لبعض ورثته بمال ، وقال في وصيّته : إن أجازها الورثة ، فهي لك ، وإن لم يجيزوها ، فهو في سبيل اللّه ، فلم يجزها الورثة ، فقال مالك : مرجع ذلك إليهم . وقال أبو حنيفة ، ومعمر ، والشافعي في أحد قوليه : يمضي في سبيل اللّه ، واللّه أعلم . فصل [ في وجوب الوصية ] من النّاس من قال : إن الوصيّة كانت واجبة ؛ واستدلّ بقوله كتب وبقوله « عليكم » وأكد الإيجاب بقوله : « على المتّقين » ، وهؤلاء اختلفوا : فمنهم من قال صارت هذه الآية منسوخة . وقال أبو مسلم « 4 » : إنها لم تنسخ من وجوه . أحدها : أن هذه الآية الكريمة ليست مخالفة لآية المواريث ، ومعناه : « كتب عليكم ما وصّى به اللّه ؛ من توريث الوالدين والأقربين ، ومن قوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [ النساء : 11 ] أو كتب على المحتضر أن يوصي للوالدين والأقربين ؛ بتوفير ما وصّى به اللّه عليهم ، وألّا ينقص من أنصبائهم » .

--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 175 . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 178 . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 178 . ( 4 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 53 .