عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
24
اللباب في علوم الكتاب
وزعم الكوفيون أنها بمعنى « ما » النافية ، وأن « اللام » بمعنى « إلا » ، والمعنى : ما كانت إلا كبيرة ، نقل ذلك عنهم أبو البقاء رحمه اللّه [ وفيه نظر . واعلم أن « إن » المكسورة الخفيفة تكون على أربعة أوجه : جزاء ، وهي تفيد ربط إحدى الجملتين بالأخرى ، فالمستلزم هو الشرط ، واللازم هو الجزاء ، كقولك : إن جئتني أكرمتك . ومخففة من الثقيلة ، وهي تفيد توكيد المعنى في الجملة بمنزلة المشددة ، كقولك : إن زيدا لقائم ، قال تعالى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [ الطارق : 4 ] ، إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا [ الإسراء : 108 ] . وللجحد ، لقوله تعالى : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [ الأنعام : 57 ] إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ [ الأنعام : 148 ] وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما [ فاطر : 41 ] . أي : ما يمسكهما . وزائدة كقوله : ما إن رأيت زيدا ] « 1 » ، والقراءة المشهورة نصب « كبيرة » على خبر « كان » ، واسم كان مضمر فيها يعود على التولية ، أو الصلاة ، أو القبلة المدلول عليها بسياق الكلام . وقرأ اليزيدي « 2 » عن أبي عمرو : برفعها . وفيه تأويلان : أحدهما - وذكره الزمخشري - : أن « كان » زائدة ، وفي زيادتها عاملة نظر لا يخفى ؛ وقد استدلّ الزمخشري على ذلك بقوله : [ الوافر ] 825 - فكيف إذا مررت بدار قوم * وجيران لنا كانوا كرام « 3 »
--> - الأولين : أنّها إن كانت لام الابتداء ، وجب كسر همزة « إن » في مثل : قد علمنا إن كنت لمؤمنا ، وإن كانت غيرها جاءت للفرق ، وجب فتح همزة « إن » ، والجملة الفعلية هي الفعل الناسخ ، والمثبت من باب « كان » غير ليس ، ولا الواقع صلة ، فلا يدخل على « ليس » ولا على ما أوله حرف نفي ، ولا على « دام » ، ومن باب « ظن » غير الذي لا يتصرّف ، فلا تدخل على ( هب ) ونحوها ، وتلزم اللام ما وقع في اللّفظ ثانيا من معمول « كان » ، و « معمولي ظن » وأخواتها ، ولا تدخل على ما خبره منفي في باب « كان » ، ولا على ما ثانية منفي في باب « ظن » ، وسواء في ذلك الفعل المضارع والماضي ؛ قال تعالى : ( وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ ) ، ( وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ) ، ( وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ) و ( إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ ) ودعوى ابن مالك : أنه إذا كان بلفظ المضارع ، يحفظ ولا يقاس عليه ، ليست بشيء . ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) انظر الشواذ : 10 ، والبحر المحيط : 1 / 598 ، والدر المصون : 1 / 395 . ( 3 ) البيت للفرزدق ينظر ديوانه : 2 / 290 ، وتخليص الشواهد : ص 252 ، وخزانة الأدب : 9 / 217 ، 221 ، 222 ، وشرح التصريح : 1 / 192 ، وشرح شواهد المغني : 2 / 693 ، والكتاب : 2 / 153 ، والمقاصد النحوية : 2 / 42 ، والمقتضب : 4 / 116 ، والأزهية : ص 188 ، وشرح الأشموني : 1 / 117 ، وأسرار العربية : ص 136 ، وأوضح المسالك : 1 / 258 ، وشرح ابن عقيل : ص 146 ، والأشباه والنظائر : 1 / 165 ، والصاحبي في فقه اللغة : ص 161 ، ولسان العرب ( كون ) ، ومغني اللبيب : 1 / 287 ، والدر المصون : 1 / 395 .