عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

189

اللباب في علوم الكتاب

قوله تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ » : اختلفوا في محلّ : « ذلك » من الإعراب : فقيل : رفع ، وقيل : نصب والقائلون بأنّه رفع ، اختلفوا على ثلاثة أقوال : أحدها : أنّه فاعل بفعل محذوف ، أي : وجب لهم ذلك . الثاني : أن « ذلك » مبتدأ ، و « بأنّ اللّه » خبره ، أي : ذلك العذاب مستحقّ بما أنزل اللّه في القرآن من استحقاق عذاب الكافر . والثالث : أنّه خبر ، والمبتدأ محذوف ، أي : الأمر ذلك ، والإشارة إلى العذاب . ومن قال بأنّه نصب ، قدّره : « فعلنا ذلك » [ والباء متعلّقة بذلك المحذوف ، ومعناها السببية . فصل في اختلافهم في الإشارة ب « ذلك » اختلفوا في الإشارة بقوله « ذلك » ] « 1 » إلى ماذا ؟ على قولين . الأوّل : أنّه إشارة إلى ما تقدّم من الوعيد على الكتمان ، أي : إنّما كان لأنّ اللّه أنزل الكتاب بالحقّ في صفة محمّد - صلى اللّه عليه وسلم - وإنّ هؤلاء اليهود والنصارى لأجل مشاقّة الرّسول عليه الصّلاة والسّلام يخفونه ، ويوقعون التّهمة فيه ، فلا جرم ، استحقّوا ذلك الوعيد الشديد ، ثم تقدّم في الوعيد أمور : أقربها : أنّهم اشتروا العذاب بالمغفرة . ثانيها : اشتروا الضّلالة بالهدى . ثالثها : أنّ لهم عذابا أليما . رابعها : أنّ اللّه لا يزكّيهم . خامسها : أنّ اللّه لا يكلّمهم . فقوله : « ذلك » يصلح أن يكون إشارة إلى [ كلّ واحد منها ، وأن يكون إشارة إلى المجموع . والقول الثاني : أنّ ذلك إشارة إلى ] « 2 » ما يفعلونه من جراءتهم على اللّه تعالى في مخالفتهم أمر اللّه ، وكتمانهم ما أنزل اللّه فبيّن تبارك وتعالى أنّ ذلك إنّما هو من أجل الكتاب بالحقّ وقد نزل فيه أنّ هؤلاء الكفّار لا يؤمنون ، ولا ينقادون ، ولا يكون منهم إلّا الإصرار على الكفر ؛ كقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ البقرة : 6 - 7 ] وقوله : « بالحقّ » ، أي : بالصّدق ، وقيل : ببيان الحقّ ، والمراد من « الكتاب » : يحتمل أن يكون التّوراة ، والإنجيل ، ويحتمل أن يكون

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في ب .