عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
152
اللباب في علوم الكتاب
بمكان كذا يحلّ - بضم العين وكسرها - وقرىء : فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي [ طه : 81 ] بالوجهين ، وأصله من « الحلّ » الذي هو : نقيض العقد ، ومنه : حلّ بالمكان ، إذا نزل به ؛ لأنّه حلّ شدّ الرحال للنّزول ، وحلّ الدّين إذا نزل به ، لانحلال العقدة بانقضاء المدّة ، وحلّ من إحرامه ، لأنه حلّ عقد الإحرام ، وحلّت عليه العقوبة ، أي : وجبت لانحلال العقدة [ المانعة من العذاب ] « 1 » ومن هذا : « تحلّة اليمين » : لأن عقدة اليمين تنحلّ به . والطّيّب [ في اللغة : يكون بمعنى الطّاهر ، والحلال يوصف بأنّه طيّب ؛ قال تعالى : قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ [ المائدة : 100 ] والطّيّب في ] « 2 » الأصل : هو ما يستلذّ به ويستطاب ، ووصف به الطّاهر ، والحلال ؛ على جهة التشبيه ؛ لأنّ النّجس تكرهه النّفس ؛ فلا تستلذّه ، والحرام غير مستلذّ ، لأنّ الشرع يزجر عنه . وفي المراد بالطّيّب في الآية وجهان : الأول : أنه المستلذّ ؛ لأنا لو حملناه على الحلال ، لزم التكرار ؛ فعلى هذا يكون إنما يكون طيّبا ، إذا كان من جنس ما يشتهى ؛ لأنه إن تناول ما لا شهوة له فيه ، عاد حراما ، وإن كان يبعد وقوع ذلك من العاقل إلّا عند شبهة . والثاني : أن يكون المراد ما يكون جنسه حلالا ، وقوله : « طيّبا » المراد منه : ألّا يكون متعلّقا به حقّ الغير ؛ فإنّ أكل الحرام ، وإن استطابه الآكل ، فمن حيث يؤدّي إلى العقاب : يصير مضرّة ، ولا يكون مستطابا ؛ كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [ النساء : 10 ] . قوله : « وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ » : قرأ « 3 » ابن عامر ، والكسائيّ ، وقنبل ، وحفص عن عاصم ، ويعقوب : « خطوات » بضم الخاء ، والطاء ، وباقي السّبعة بسكون الطاء . أمّا من ضمّ العين ؛ فلأنّ الواحدة « خطوة » فإذا جمعت ، حرّكت العين ؛ للجمع ، كما فعلت في الأسماء التي على هذا الوزن ؛ نحو : غرفة وغرفات ، وتحريك العين على هذا الجمع ؛ للفصل بين الاسم والصّفة ؛ لأن كلّ ما كان اسما ، جمعته بتحريك العين ؛ نحو : « تمرة وتمرات ، وغرفة وغرفات ، وشهوة وشهوات » وما كان نعتا ، جمع بسكون العين ؛ نحو : « ضخمة وضخمات ، وعبلة وعبلات » ، والخطوة : من الأسماء ، لا من الصفات ، فتجمع بتحريك العين . وقرأ أبو السّمّال « 4 » « خطوات » بفتحها ، ونقل ابن عطيّة ، وغيره عنه : أنه قرأ :
--> ( 1 ) في ب : الحالة للعذاب . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 237 ، البحر المحيط : 1 / 653 ، الدر المصون : 1 / 434 . ( 4 ) ينظر المصادر السابقة .