عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

149

اللباب في علوم الكتاب

أحدهما : أن تكون بصريّة ، فتتعدّى لاثنين بنقل الهمزة أولهما الضمير ، والثاني « أعمالهم » و « حسرات » على هذا حال من « أعمالهم » . والثاني : أن تكون قلبيّة ؛ فتتعدّى لثلاثة ، ثالثها « حسرات » و « عليهم » يجوز فيه وجهان : أن يتعلّق ب « حسرات » ؛ لأنّ « يحسر » يعدّى ب « على » ويكون ثمّ مضاف محذوف . أي : على تفريطهم . والثاني : أن يتعلّق بمحذوف ؛ لأنّها صفة ل « حسرات » ، فهي في محلّ نصب ؛ لكونها صفة لمنصوب . فصل في المراد ب « الأعمال » في الآية اختلفوا في المراد بالأعمال . فقال السّدّيّ : الطاعات ، لم ضيّعوها ؟ وقال الربيع وابن زيد : المعاصي والأعمال الخبيثة يتحسّرون لم عملوها ؟ « 1 » وقال الأصمّ : ثواب طاعاتهم الّتي أتوا بها ، فأحبطوها بالكفر ، قال السّدّيّ : ترفع لهم الجنّة ، فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها ، لو أطاعوا اللّه ، فيقال لهم : تلك مساكنكم ، لو أطعتم اللّه تعالى ، ثمّ تقسّم بين المؤمنين ، فذلك حين يتحسّرون . وقيل : أعمالهم الّتي تقرّبوا بها إلى رؤسائهم والانقياد لأمرهم ، قال ابن كيسان : إنّهم أشركوا باللّه الأوثان ، رجاء أن تقرّبهم إلى اللّه تعالى ، فلما عذّبوا على ما كانوا يرجون ثوابه ، تحسّروا وندموا . قال ابن الخطيب « 2 » : والظاهر أنّ الأعمال الّتي اتّبعوا فيها السّادة ، وهو كفرهم ، ومعاصيهم ، وإنما تكون حسرة بأن رأوها في صحيفتهم ، وأيقنوا بالجزاء عليها ، وكان يمكنهم تركها ، والعدول إلى الطّاعات ، وفي هذا الوجه الإضافة وفي الثاني : مجاز بمعنى لزومهم ، فلم يقوموا بها . و « الحسرة » واحدة الحسرات ؛ كتمرة وتمرات ، وجفنة وجفنات وشهوة وشهوات . هذا إذا كان اسما . [ فإن ] نعتّه سكّنت ؛ كقوله ضخمة وضخمات وعبلة وعبلات نقله القرطبي « 3 » رحمه اللّه تعالى قال الزّجّاج : هي شدّة الندامة ، وهو تألّم القلب بانحساره عمّا تؤلمه واشتقاقها إمّا من قولهم : بعير حسير أي منقطع القوّة والحسور الإعياء ، وقال تبارك وتعالى : لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ [ الأنبياء : 19 ] أو من الحسر وهو

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم بمعناه عن أبي العالية ؛ كما في « الدر المنثور » ( 1 / 304 ) . ( 2 ) ينظر تفسير الرازي : 4 / 191 . ( 3 ) ينظر تفسير القرطبي : 2 / 139 .