عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
147
اللباب في علوم الكتاب
وهذا لا يدلّ فإنّ جوابها في البيت بعده ، وهو قوله [ الوافر ] 886 - بيوم الشّعثمين ، لقرّ عينا * وكيف لقاء من تحت القبور « 1 » واستدلّ أيضا بأنّ « أن » تفتح بعد « لو » ؛ كما تفتح بعد ليت في قوله [ الرجز ] 887 - يا ليت أنّا ضمّنا سفينة * حتّى يعود البحر كيّنونه « 2 » وهاهنا فائدة ينبغي أن ينتبه لها ، وهي : أنّ النّحاة قالوا : كلّ موضع نصب فيه المضارع بإضمار « أن » بعد الفاء [ إذا سقطت الفاء ، جزم إلّا في النّفس ، ينبغي أن يزاد هذا الموضع أيضا ؛ فيقال : و « إلّا » في جواب التّمنّي ب « لو » ؛ فإنّه ينصب المضارع فيه بإضمار « أن » بعد الفاء الواقعة جوابا له ، ومع ذلك ، لو سقطت هذه الفاء ] « 3 » لم يجزم . قال أبو حيّان « 4 » والسّبب في ذلك : أنّها محمولة على حرف التمنّي ، وهو « ليت » والجزم في جواب « ليت » إنما هو لتضمنها معنى الشّرط ، أو لدلالتها على كونه محذوفا على اختلاف القولين ؛ فصارت « لو » فرع الفرع ، فضعف ذلك فيها . وقيل : « لو » في هذه الآية الكريمة ونظائرها لما كان سيقع لوقوع غيره ، وليس فيها معنى التمنّي ، والفعل منصوب ب « أن » مضمرة ؛ على تأويل عطف اسم على اسم ، وهو « كرّة » والتقدير : « لو أنّ لنا كرّة ، فنتبرّأ » ؛ فهو من باب قوله : [ الوافر ] 888 - للبس عباءة وتقرّ عيني * . . . « 5 » ويكون جواب « لو » محذوفا أيضا ؛ كما تقدّم . وقال أبو البقاء « 6 » رحمه اللّه تعالى : « فنتبرّأ » منصوب بإضمار « أن » ، تقديره : « لو أنّ لنا أن نرجع فنتبرّأ » فحلّ « كرّة » إلى قوله : « أن نرجع » ؛ لأنّه بمعناه ، وهو قريب ، إلّا أنّ النحاة يأوّلون الفعل المنصوب بمصدر ؛ ليعطفوه على الاسم قبله ، ويتركون الاسم على حاله ؛ وذلك لأنه قد يكون اسما صريحا غير مصدر ؛ نحو « لولا زيد ويخرج ، لأكرمتك » فلا يتأتّى تأويله بحرف مصدريّ وفعل . قوله تعالى : « كما » الكاف في موضعها نصب : إمّا على كونها نعت مصدر محذوف ، أي : « تبرّؤا » وإمّا على الحال من ضمير المصدر المعرّف المحذوف أي
--> - 1064 ، خزانة الأدب : 11 / 305 ، والرد على النحاة : ص 125 ، وسمط اللآلي : ص 112 ، شرح شواهد المغني : 2 / 654 ، المقاصد النحوية : 4 / 463 ، والاشتقاق : ص 338 ، الجنى الداني : ص 289 ، شرح الأشموني : 3 / 597 ، مغني اللبيب : 1 / 267 ، والدر المصون : 1 / 431 . ( 1 ) ينظر البحر : 1 / 648 ، والدر المصون 1 / 432 . ( 2 ) ينظر شواهد البحر : 1 / 648 ، الإنصاف : 471 ، اللسان « كون » . والدر المصون : 1 / 432 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 648 . ( 5 ) تقدم برقم 762 . ( 6 ) ينظر الإملاء لأبي البقاء : 1 / 74 .