عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

142

اللباب في علوم الكتاب

وتصحيحا لوقوعه ؛ كما وقعت صيغة المضيّ موضع المستقبل لذلك ؛ كقوله : وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ [ الأعراف : 50 ] . وكما قال الأشتر : [ الكامل ] 881 - بقّيت وفري وانحرفت عن العلا * ولقيت أضيافي بوجه عبوس إن لم أشنّ على ابن حرب غارة * لم تخل يوما من نهاب نفوس « 1 » فأوقع « بقّيت » و « انحرفت » - وهما بصيغة المضيّ - موقع المستقبل ، لتعليقهما على مستقبل ، وهو قوله : « إن لم أشنّ » . وجاء في التنزيل كثير من هذا الباب قال تبارك وتعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [ الأنعام : 27 ] وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا [ سبأ : 51 ] ولما كان وقوع السّاعة قريبا ، أجراه مجرى ما حصل ووقع ، من ذلك قول المؤذّن : قد قامت الصّلاة ، يقوله قبل إيقاع التّحريم بالصّلاة ؛ لقرب ذلك . وقيل : أوقع « إذ » موقع « إذا » ؛ [ وقيل : زمن الآخرة متصل بزمن الدنيا ، فقام أحدهما مقام الآخر ؛ لأنّ المجاور للشّيء يقوم مقامه ، وهكذا كلّ موضع وقع مثل هذا ، وهو في القرآن كثير ] « 2 » . وقرأ ابن عامر « 3 » « يرون العذاب » مبنيّا للمفعول من « أريت » المنقولة من « رأيت » بمعنى « أبصرت » فتعدّت لاثنين : أولهما : قام مقام الفاعل ، وهو الواو . والثاني : هو العذاب . وقراءة الباقين « 4 » واضحة . وقال الراغب : قوله : « أنّ القوّة » بدل من « الّذين » قال : « وهو ضعيف » . قال أبو حيّان « 5 » رحمه اللّه - ويصير المعنى : « ولو ترى قوّة اللّه وقدرته على الّذين ظلموا » وقال في المنتخب : قراءة الياء عند بعضهم أولى من قراءة التّاء ؛ قال : « لأنّ النبيّ - عليه الصّلاة والسّلام - والمؤمنين قد علموا قدر ما يشاهده الكفّار ، وأما الكفّار ، فلم يعلموه ؛ فوجب إسناد الفعل إليهم » وهذا أمر مردود ؛ فإن القراءتين متواترتان . قوله تعالى : « جميعا » حال من الضّمير المستكنّ في الجارّ والمجرور ، والواقع

--> ( 1 ) ينظر الحماسة : 1 / 93 ، وأمالي القالي : 1 / 85 ، معجم الشعراء : ( 263 ) ، وحاشية الكشاف : ( 2 / 256 ) والدر المصون : 1 / 429 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 235 ، والبحر المحيط : 1 / 646 ، والدر المصون : 1 / 429 . ( 4 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 235 ، والدر المصون : 1 / 429 . ( 5 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 646 .