عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
140
اللباب في علوم الكتاب
وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو والكوفيون : « ولو يرى » بياء الغيبة ، « أنّ القوّة » ، « أنّ اللّه » بفتحهما . وقرأ الحسن ، وقتادة ، وشيبة « 1 » ، ويعقوب ، وأبو جعفر : « ولو ترى » بتاء الخطاب ، « أنّ القوّة » ، و « إنّ اللّه » بكسرهما . وقرأ طائفة : « ولو يرى » بياء الغيبة « إنّ القوّة » و « إنّ اللّه » بكسرهما . إذا تقرّر ذلك ، فقد اختلفوا في تقدير جواب « لو » . فمنهم من قدّره قبل قوله : « أنّ القوّة » ومنهم من قدّره بعد قوله : « وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ » هو قول أبي الحسن الأخفش . [ والمبرّد . أمّا من قدّره قبل : « أنّ القوّة » فيكون « أنّ القوّة » معمولا لذلك الجواب ] « 2 » وتقديره على قراءة « ترى » بالخطاب وفتح « أنّ » و « أنّ » : « لعلمت ، أيها السّامع ، أنّ القوّة للّه جميعا » والمراد بهذا الخطاب : إمّا النبيّ - عليه الصّلاة والسّلام - وإمّا : كلّ سامع ، فيكون معناه : ولو ترى يا محمّد ، أو يا أيّها السّامع ، الّذين ظلموا ، يعني : أشركوا ، في شدّة العذاب لرأيت أمرا عظيما [ وقيل : معناه : قل ، يا محمّد : أيّها الظالم ، لو ترى الّذين ظلموا من شدّة العذاب ، لرأيت أمرا فظيعا ] « 3 » . وعلى قراءة « 4 » الكسر في « إنّ » يكون التقدير : لقلت إنّ القوّة للّه جميعا ، والخلاف في المراد من الخطاب كما تقدّم ، أو يكون التقدير : « لاستعظمت حالهم » ، وإنما كسرت « إنّ » ؛ لأنّ فيها معنى التعليل ؛ نحو قولك : « لو قدمت على زيد ، لأحسن إليك ؛ إنّه مكرم للضّيفان » فقولك : « إنّه مكرم للضّيفان » علّة لقولك : « أحسن إليك » وقال ابن عطيّة « 5 » : تقديره : « ولو ترى الّذين في حال رؤيتهم العذاب وفزعهم منه ، واستعظامهم له ، لأقرّوا أنّ القوّة للّه جميعا » . وناقشه أبو حيّان « 6 » ، فقال : كان ينبغي أن يقول : « في وقت رؤيتهم العذاب » فيأتي بمرادف « إذ » وهو الوقت لا الحال وأيضا : فتقديره لجواب « لو » غير مرتّب على ما يلي « لو » ؛ لأن رؤية السّامع أو النبيّ - عليه الصّلاة والسّلام - الظّالمين في وقت رؤيتهم [ لا يترتّب عليها إقرارهم بأنّ القوّة للّه جميعا ؛ وهو نظير قولك : يا زيد ، لو ترى عمرا في وقت ] « 7 » ضربه ، لأقرّ أنّ اللّه - تعالى - قادر عليه . فإقراره بقدرة اللّه تعالى ليس مترتّبا على رؤية زيد . انتهى .
--> ( 1 ) شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب المخزومي الهذلي ، قاضي المدينة وإمام أهلها في القراءات ، وكان من ثقات رجال الحديث . ينظر تهذيب التهذيب : 4 / 377 ، وخلاصة تهذيب الكمال : 142 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 235 ، الدر المصون : 1 / 428 ، البحر المحيط : 1 / 645 . ( 5 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 235 . ( 6 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 645 . ( 7 ) سقط في ب .