عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
138
اللباب في علوم الكتاب
قوله « وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » فإنّ فيه نفي المساواة . وقرأ أبو رجاء « 1 » : « يحبّونهم » بفتح الياء من « حبّ » ثلاثيّا ، و « أحبّ » أكثر ، وفي المثل : « من حبّ طبّ » . فصل في المراد من قوله كحب اللّه في قوله : كحبّ اللّه قولان : الأول : كحبّهم للّه . والثاني : كحبّ المؤمنين للّه ، وقد تقدّم ردّ هذا القول . فإن قيل : العاقل يستحيل أن يكون حبّه للأوثان كحبّه للّه ؛ وذلك لأنه بضرورة العقل يعلم أنّ هذه الأوثان ينار لا تسمع ، ولا تعقل ، وكانوا مقرّين بأنّ لهذا العالم صانعا مدبّرا حليما ؛ كما قال تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ لقمان : 25 ] فمع هذا الاعتقاد ، كيف يعقل أن يكون حبّهم لتلك الأوثان كحبّهم للّه تعالى ، وقال تعالى ؛ حكاية عنهم أنّهم قالوا : « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » فكيف يعقل الاستواء في الحبّ ؟ والجواب : كحبّ اللّه تعالى في الطّاعة لها ، والتّعظيم ، فالاستواء في هذه المحبّة لا ينافي ما ذكرتموه . قوله تعالى : « أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » : المفضّل عليه محذوف وهم المتّخذون [ الأنداد ، أي : أشدّ حبّا للّه من المتّخذين ] « 2 » الأنداد لأوثانهم ؛ وقال أبو البقاء « 3 » : ما يتعلّق به « أشدّ » محذوف ، تقديره : أشدّ حبّا للّه من حبّ هؤلاء للأنداد ، والمعنى : أنّ المؤمنين يحبّون اللّه تعالى أكثر من محبّة هؤلاء [ أوثانهم ، ويحتمل أن يكون المعنى : أن المؤمنين يحبّون اللّه تعالى أكثر ممّا يحبّه هؤلاء ] « 4 » المتّخذون الأنداد ؛ لأنهم لم يشركوا معه غيره ، وأتى ب « أشدّ » موصّلا بها إلى أفعل التّفضيل من مادّة « الحبّ » ؛ لأنّ « حبّ » مبنيّ للمفعول ، والمبنيّ للمفعول لا يتعجّب منه ، ولا يبنى منه « أفعل » للتّفضيل ؛ فلذلك أتى بما يجوز فيه ذلك . [ فأمّا قوله : « ما أحبّه إليّ » فشاذّ على خلاف في ذلك ، و « حبّا » تمييز منقول من المبتدأ ، تقديره : حبّهم للّه أشدّ ] « 5 » . فصل في معنى قوله أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ معنى « أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » ، أي : أثبت وأدوم على حبّه ؛ لأنّهم لا يختارون على اللّه ما
--> ( 1 ) ينظر الدر المصون : 1 / 427 ، البحر المحيط : 1 / 644 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر الإملاء لأبي البقاء : 1 / 73 . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في ب .