عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
120
اللباب في علوم الكتاب
يا ويحه من جمل ما أشقاه « 1 » ويدلّ على ذلك تصغيرهم لها على « لييلة » ونظير « ليلة » و « وليال » : « كيكة وكياك » ؛ كأنّهم توهّموا أنّها « كيكات » في الأصل ، والكيكة : البيضة . وأمّا النّهار : فقال الرّاغب « 2 » : « هو في الشّرع : اسم لما بين طلوع الفجر إلى غروب الشّمس » . قال ابن فارس : « والنّهار » : ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس قال القرطبي « 3 » : وهو الصحيح ؛ ويدلّ عليه ما ثبت في « صحيح مسلم » : عن عديّ بن حاتم ، قال : لمّا نزلت : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [ البقرة : 187 ] قال له عديّ : يا رسول اللّه ، إنّي جعلت تحت وسادتي عقالين ؛ عقالا أبيض ، وعقالا أسود ، أعرف بهما اللّيل من النّهار ، فقال رسول اللّه - صلوات اللّه البرّ الرّحيم وسلامه عليه - : « إنّ وسادك لعريض » يعني إنّما هو سواد الليل وبياض النهار « 4 » ، وبهذا يقضي الفقه في الأيمان ، وبه ترتبط الأحكام . وظاهر اللّغة أنّه من وقت الإسفار . وقال ثعلب والنّضر بن شميل : « هو من طلوع الشّمس » زاد النّضر : ولا يعدّ ما قبل ذلك من النّهار . وقال الزّجّاج : « أوّل النّهار ذرور الشّمس » . ويجمع على نهر وأنهرة ؛ نحو : قذال ، وقذل ، وأقذلة . وقيل : لا يجمع ؛ لأنه بمنزلة المصدر ، [ والصحيح : جمعه على ما تقدّم ] « 5 » . قال : [ الرجز ] 865 - لولا الثّريدان لمتنا بالضّمر * ثريد ليل ، وثريد بالنّهر « 6 » وقد تقدّم اشتقاق هذه المادّة ، وأنّها تدلّ على الاتّساع ، ومنه « النّهار » لاتّساع ضوئه
--> ( 1 ) الرجز لأبي زغيب . ينظر شرح المفصل ( 5 / 73 ) والدرر ( 2 / 228 ) ، والمخصص : 9 / 44 ، واللسان ( ليل ) والدر المصون : 1 / 420 . ( 2 ) ينظر المفردات : 528 . ( 3 ) ينظر تفسير القرطبي : 2 / 130 . ( 4 ) أخرجه مسلم رقم ( 767 ) وأبو داود ( 1 / 717 ) كتاب الصيام باب وقت السحور ( 2349 ) والطبراني في « الكبير » ( 17 / 39 ) والطحاوي في « مشكل الآثار » ( 2 / 222 ) وانظر فتح الباري ( 4 / 133 ) وإتحاف السادة المتقين . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) البيت ذكره ابن منظور في اللسان « نهر » وينظر : الدر المصون : 1 / 420 .