عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

99

اللباب في علوم الكتاب

على ما لم يسمّ فاعله ، و « خطاياكم » بهمز الألف الأولى دون الثانية ، وبالعكس . والمعنى في هذه القراءات واحد ؛ لأن الخطيئة إذا غفرها اللّه - تعالى - فقد غفرت ، وإذا غفرت فإنما يغفرها اللّه . والفعل إذا تقدّم الاسم المؤنث ، وحال بينه وبين الفاعل حائل جاز التذكير والتّأنيث كقوله تعالى : وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ [ هود : 67 ] . و وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا [ هود : 94 ] . وقرأ « 1 » الجحدري « 2 » : « خطيئتكم » بمدة وهمزة وتاء مرفوعة بعد الهمزة . وقرأ « 3 » ابن كثير : « خطايأكم » بهمزة قبل الكاف . وقرأ الكسائي : بكسر الطاء والتاء ، والباقون بإمالة الياء . و « الغفر » : السّتر ، ومنه المغفر : لسترة الرأس ، وغفران الذّنوب ؛ لأنها تغطيها ، وقد تقدّم الفرق بينه وبين العفو . و « الغفارة » : خرقة تستر الخمار أن يمسّه دهن الرأس . و « الخطيئة » من الخطأ ، وأصله : العدول عن الجهة ، وهو أنواع : أحدها : إرادة غير ما تحسن إرادته ، فيفعله ، وهذا هو الأصل [ التام ] « 4 » يقال منه : « خطىء يخطأ خطأ وخطأة » . والثاني : أن يريد ما يحسن فعله ، ولكن يقع بخلافه ، يقال منه : أخطأ إخطاء ، فهو مخطىء ، وجملة الأمر أنّ من أراد شيئا ، فاتفق منه غيره يقال : « أخطأ » ، وإن وقع كما أراد ، يقال : « أصاب » ، وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن أو أراد إرادة لا تجمل : إنه أخطأ ولهذا يقال : أصاب الخطأ ، وأخطأ الصّواب ، وأصاب الصواب ، وأخطأ الخطأ . قوله : « وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ » أي نزيدهم إحسانا على الإحسان المتقدم عندهم ، وهو

--> - انظر التخريجات النحوية والصرفية لقراءة الأعمش د . سمير أحمد عبد الجواد : ص 53 ، والبحر المحيط : 1 / 385 ، والدر المصون : 1 / 234 ، والمحرر الوجيز : 1 / 150 . ( 1 ) ينظر تخريج القراءة السابقة . ( 2 ) عاصم بن أبي الصباح العجاج ، وقيل : ميمون أبو المجشر بالجيم والشين المعجمة مشددة مكسورة الجحدري البصري ، أخذ القراءة عرضا عن سليمان بن قتة عن ابن عبّاس ، وقرأ أيضا على نصر بن عاصم والحسن ، وروى حروفا عن أبي بكر عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - مات قبل سنة 130 ه ، وقيل : غير ذلك . ينظر غاية النهاية : 1 / 349 . ( 3 ) المنقول في كتب القراءات : أن السبعة على « خطاياكم » غير ما ورد من أن الكسائي كان يميلها . انظر الحجة للقراء السبعة : 2 / 85 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 394 ، وشرح الطيبة : 4 / 32 . ( 4 ) سقط في ب .