عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

87

اللباب في علوم الكتاب

فصل في « الصّاعقة » قولان : الأول : قال « الحسن وقتادة » : هي الموت ، لقوله تعالى : فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [ الزمر : 68 ] وهذا ضعيف لوجوه : أحدها : قوله تعالى : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ، ولو كانت الصاعقة هي الموت لا متنع كونهم ناظرين إلى الصّاعقة . وثانيها : قوله تعالى : وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً [ الأعراف : 143 ] أثبت الصّاعقة في حقه مع أنه لم يكن ميتا ؛ لأنه قال : أفاق ، والإفاقة لا تكون عن الموت . وثالثها : أن الصّاعقة وهي التي تصعق ، وذلك إشارة إلى سبب الموت . والقول الثاني : الصّاعقة هي سبب الموت ، واختلفوا فيها . فقيل : هي نار وقعت من السماء فأحرقتهم . وقيل : صيحة جاءت من السماء . وقيل : أرسل اللّه جنودا ، فلما سمعوا حسّها خروا صعقين ميتين يوما وليلة . قوله : وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ جملة حالية ، والمعنى : وأنتم تنظرون موت بعضكم خلف بعض ، أو : تنظرون إلى ما حلّ بكم ، أو : أنتم أعيتكم صيحة وتفكّر . قوله : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ [ أحييناكم من بعد موتكم ] « 1 » . قال قتادة : ماتوا وذهبت أرواحهم ، ثم ردوا لاستيفاء آجالهم . قال النحاس : « وهذا احتجاج على من لم يؤمن بالبعث من قريش ، واحتجاج على أهل الكتاب إذ خبروا بهذا » . قوله : لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ما فعل بكم من البعث بعد الوت . وقيل : ماتوا موت همود يعتبر به الغير ، ثم أرسلوا . وأصل البعث الإرسال . وقيل : بل أصله إثارة الشيء من محلّه ، يقال : بعثت الناقة : أثرتها ، أي حركتها ؛ قال امرؤ القيس : [ الطويل ] 505 - وفتيان صدق قد بعثت بسحرة * فقاموا جميعا بين عاث ونشوان « 2 » وقال غيره : [ الكامل ]

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ينظر ديوانه : 91 ، الجامع لأحكام القرآن : 1 / 275 .