عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
531
اللباب في علوم الكتاب
القبيحة ضرر حتى يكون المقصود من هذا القول دفع ذلك الضرر ، وإنما المراد [ نصحكم ] « 1 » وإرشادكم إلى الأصلح . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 140 ] أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) قال القرطبي رحمه اللّه : وجمع إسحاق : أساحيق . وحكى الكوفيون : أساحقة ، وأساحق ؛ وكذا يعقوب ويعاقيب ويعاقبة ويعاقب . قال النحاس رحمه اللّه : فأما إسرائيل فلا نعلم أحدا يجيز حذف الهمزة من أوّله ، وإنما يقال : « أساريل » . وحكى الكوفيون « أسارلة » ، و « أسارل » . والباب في هذا كله أن يجمع مسلّما فيقال : « إبراهيمون » ، و « إسحاقون » ، و « يعقوبون » ، والمسلّم لا عمل فيه . قال القرطبي رحمه اللّه تعالى وقوله تعالى : « أَمْ تَقُولُونَ » : قرأ حمزة « 2 » ، والكسائي ، وحفص ، وابن عامر بتاء الخطاب ، والباقون بالياء . فأما قراءة الخطاب ، فتحتمل « أم » فيها وجهين : أحدهما : أن تكون المتّصلة ، والتعادل بين هذه الجملة وبين قوله : « أَ تُحَاجُّونَنا » فالاستفهام عن وقوع أحد هذين الأمرين : المحاجّة في اللّه ، أو ادعاء على إبراهيم ، ومن ذكر معه اليهودية والنصرانية ، وهو استفهام إنكار وتوبيخ كما تقدم ، فإنّ كلا الأمرين باطل . قال ابن الخطيب : إن كانت متّصلة تقديره : بأي الحجّتين تتعلّقون في أمرنا ؟ أبالتّوحيد فنحن موحدون ، أم باتباع دين الأنبياء فنحن متّبعون ؟ والثاني : أن تكون المنقطعة ، فتتقدر ب « بل » والهمزة على ما تقدر في المنقطعة على أصح المذاهب . والتقدير : بل أتقولون ؟ والاستفهام للإنكار والتوبيخ أيضا فيكون قد انتقل عن قوله : أتحاجوننا وأخذ في الاستفهام عن قضية أخرى ، والمعنى على إنكار نسبة اليهودية والنصرانية إلى إبراهيم ومن ذكر معه ، [ كأنه قيل : أتقولون : إن الأنبياء - عليهم السلام - كانوا قبل نزول التوراة والإنجيل هودا أو نصارى ] « 3 » .
--> ( 1 ) في أ : صلاحكم . ( 2 ) انظر السبعة : 171 ، والحجة : 2 / 228 ، وحجة القراءات : 115 ، والعنوان : 72 ، وشرح الطيبة : 4 / 71 ، وشرح شعلة : 278 ، وإتحاف : 1 / 419 . ( 3 ) سقط في ب .