عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
529
اللباب في علوم الكتاب
والتقدير : ومن صبغته أحسن من صبغة اللّه ، فالتفضيل إنما يجري بين الصّبغتين لا بين الصّابغين . [ وهذا غريب معنى ، وغني عن القول كون التمييز منقولا عن المبتدأ ] « 1 » . قوله تعالى : وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ جملة من مبتدأ وخبر معطوف على قوله : « قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ » فهي في محلّ نصب بالقول . قال الزمخشري : وهذا العطف يرد قول من زعم أن « صِبْغَةَ اللَّهِ » بدل من « ملّة » ، أو نصب على الإغراء بمعنى عليكم صبغة اللّه لما فيه من فكّ النظم ، وإخراج الكلام عن التئامه واتساقه . قال أبو حيان : وتقديره في الإغراء : عليكم صبغة ليس بجيد ؛ لأن الإغراء إذا كان بالظروف والمجرورات لا يجوز حذف ذلك الظرف ولا المجرور ، ولذلك حين ذكرنا وجه الإغراء قدّرناه : ب « الزموا صبغة اللّه » انتهى . كأنه لضعف العمل بالظّروف والمجرورات ضعف حذفها وإبقاء عملها . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 139 ] قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 ) الاستفهام في قوله : « أَ تُحَاجُّونَنا » للإنكار والتوبيخ . والجمهور : « أتحاجوننا » بنونين الأولى للرفع ، والثانية نون « نا » . وقرأ زيد والحسن والأعمش - رحمهم اللّه - بالإدغام . وأجاز بعضهم حذف النون الأولى . فأما قراءة الجمهور فواضحة . وأما قراءة الإدغام فلاجتماع مثلين ، وسوغ الإدغام وجود حرف المد واللين قبله القائم مقام الحركة . وأما من حذف فبالحمل على نون الوقاية كقراءة « 2 » : فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [ الحجر : 54 ] ؛ وقوله : [ الوافر ] 819 - تراه كالثّغام يعلّ مسكا * يسوء الفاليات إذا فليني « 3 »
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ستأتي في الحجر آية ( 54 ) . ( 3 ) البيت لعمرو بن معد يكرب . ينظر ديوانه : ص 180 ، وخزانة الأدب : 5 / 371 ، 372 ، 373 ، والكتاب : 3 / 520 ، ولسان العرب : 15 / 63 ( فلا ) ، والمقاصد النحوية : 1 / 379 ، وشرح أبيات سيبويه : 2 / 304 ، وشرح شواهد الإيضاح : ص 213 ، والدرر : 1 / 213 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر : 1 / 85 ، وجمهرة اللغة : ص 459 ، وشرح المفصل : 3 / 91 ، ولسان العرب : 2 / 246 ( حيج ) ، ومغني اللبيب : 2 / 621 ، والمنصف : 2 / 327 ، وهمع الهوامع : 1 / 65 ، والدر المصون : 1 / 389 .