عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
520
اللباب في علوم الكتاب
قوله : « وَما أُوتِيَ مُوسى » يجوز في « ما » وجهان : أحدهما : أن تكون في محل جر عطفا على المؤمن به ، وهو الظاهر . والثاني : أنها في محل رفع بالابتداء ، ويكون « وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ » عطفا عليها . وفي الخبر وجهان : أحدهما : أن يكون « مِنْ رَبِّهِمْ » . والثاني : أن يكون « لا نُفَرِّقُ » هكذا ذكر أبو حيان ، إلا أن في جعله « لا نُفَرِّقُ » خبرا عن « ما » نظر لا يخفى من حيث عدم عود الضمير عليها . ويجوز أن تكون « ما » الأولى عطفا على المجرور ، و « ما » الثانية مبتدأة ، وفي خبرها الوجهان ، وللشيخ أن يجيب عن عدم عود الضمير بأنه محذوف تقديره : لا نفرق فيه ، وحذف العائد المجرور ب « في » مطّرد كما ذكر بعضهم ، وأنشد : [ المتقارب ] 812 - فيوم علينا ويوم لنا * ويوم نساء ويوم نسر « 1 » أي : نساء فيه ونسرّ فيه . قوله : « مِنْ رَبِّهِمْ » فيه ثلاثة أوجه : أحدها - وهو الظاهر - أنه في محل نصب ، و « من » لابتداء الغاية ، ويتعلّق ب « أوتي » الثانية إن أعدنا الضمير على النبيين فقط دون موسى وعيسى ، أو ب « أوتي » الأولى ، وتكون الثانية تكرارا لسقوطها في « آل عمران » إن أعدنا الضمير على موسى وعيسى عليهما السلام والنبيين . الثاني : أن يكون في محلّ نصب على الحال من العائد على الموصول فيتعلّق بمحذوف تقديره : وما أوتيه كائنا من ربهم . الثالث : أنه في محل رفع لوقوعه خبرا إذا جعلنا « ما » مبتدأ . قوله : « بَيْنَ أَحَدٍ » متعلق ب « لا نفرق » ، وفي « أحد » قولان : أظهرهما : أنه الملازم للنفي الذي همزته أصلية ، فهو للعموم وتحته أفراد ، فلذلك صحّ دخول « بين » عليه من غير تقدير معطوف نحو : « المال بين الناس » . والثاني : أنه الذي همزته بدل من « واو » بمعنى واحد ، وعلى هذا فلا بد من تقدير معطوف ليصح دخول « بين » على متعدد ، ولكنه حذف لفهم المعنى ، والتقدير : بين أحد منهم ؛ ونظيره ومثله قول النابغة : [ الطويل ]
--> ( 1 ) البيت للنمر بن تولب . ينظر ديوانه : ص 347 ، تخليص الشواهد : ص 193 ، حماسة البحتري : 1 / 565 ، وأمالي ابن الحاجب : 2 / 749 ، همع الهوامع : 1 / 101 ، 2 / 28 ، والدرر : 1 / 76 ، والدر المصون : 1 / 385 .