عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

517

اللباب في علوم الكتاب

809 - واللّه لولا حنف برجله * ما كان في فتيانكم من مثله « 1 » ويقال : رجل أحنف ، وامرأة حنفاء . وقيل : هو الاستقامة ، وسمي المائل الرّجل بذلك تفاؤلا ؛ كقولهم للّديغ « سليم » وللمهلكة : « مفازة » قاله ابن قتيبة [ وهو مروي عن محمد بن كعب القرظيّ ] « 2 » . وقيل : الحنيف لقب لمن تديّن بالإسلام ؛ قال عمرو : [ الوافر ] 810 - حمدت اللّه حين هدى فؤادي * إلى الإسلام والدّين الحنيف « 3 » [ قاله القفال . وقيل : الحنيف : المائل عما عليه العامة إلى ما لزمه ] « 4 » . قاله الزجاج ؛ وأنشد : [ الوافر ] 811 - ولكنّا خلقنا إذ خلقنا * حنيفا ديننا عن كلّ دين « 5 » وأما عبارات المفسرين ، فقال ابن عباس والحسن ومجاهد رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين : الحنيفية حج البيت « 6 » . وعن مجاهد أيضا : اتباع الحق . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : الحنيف المائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام . وقيل : اتباع شرائع الإسلام . وقيل : إخلاص الدين قاله الأصم . وقال سعيد بن جبير : هي الحج الحسن ، وقال قتادة : الحنيفية الختان ، وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات ، وإقامة المناسك . قوله : « وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » تنبيه على أن اليهود والنصارى أشركوا ؛ لأن بعض اليهود قالوا : عزير ابن اللّه ، والنصارى قالوا : المسيح ابن اللّه وذلك شرك . وأيضا إن الحنيف اسم لمن دان بدين إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ومعلوم أنه - عليه السلام - أتى بشرائع مخصوصة ، من حجّ البيت والختان وغيرهما ، فمن دان بذلك فهو

--> ( 1 ) ينظر اللسان ( حنف ) ، معاني القرآن للزجاج : 1 / 194 ، مجمع البيان : 1 / 486 ، الفخر الرازي : 4 / 84 ، الدر المصون : 1 / 384 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر سيرة ابن هشام : 1 / 293 ، الدر المصون : 1 / 384 . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) ينظر الكشاف : 1 / 314 ، الدر المصون : 1 / 384 . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 3 / 104 - 105 ) عن الحسن ومجاهد وابن عباس وأخرجه أيضا ابن أبي حاتم عن ابن عباس كما في « الدر المنثور » ( 1 / 257 ) .