عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
51
اللباب في علوم الكتاب
ولكن النّحاة نصّوا على أنه ضرورة ، فالأولى أن يعود على الكفار الذين اختصتهم « 1 » الآية ؛ كما قال « ابن عطية » . و « النّصر » : العون ، والأنصار : الأعوان ، ومنه مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ [ آل عمران : 52 ] والنّصر - أيضا - الانتقام ، انتصر زيد : انتقم ، والنصر : الإتيان - نصرت أرض بني فلان : أتيتها ؛ قال الشاعر : [ الطويل ] 469 - إذا دخل الشّهر الحرام فودّعي * بلاد تميم وانصري أرض عامر « 2 » والنّصر : المطر ، يقال : نصرت الأرض : مطرت . قال « القفّال » : تقول العرب : أرض منصورة أي ممطورة ، والغيث ينصر البلاد : إذا أنبتها ، فكأنه أغاث أهلها . وقيل في قوله : مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ [ الحج : 15 ] أي : لن يرزقه اللّه ، كما يرزق الغيث البلاد . والنّصر : العطاء ؛ قال : [ الرجز ] 470 - إنّي وأسطار سطرن سطرا * لقائل : يا نصر نصر نصرا « 3 » ويتعدّى ب « على » قال تعالى : فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ [ البقرة : 286 ] وأما قوله : وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ [ الأنبياء : 77 ] فيحتمل التعدّي ب « من » ويحتمل أن يكون من التضمين . أي : نصرناه بالانتقام له منهم . فإن قيل : قوله : لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً تفيد ما أفاده وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ فما المقصود من هذا التكرار ؟ فالجواب : أن قوله : لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ أي : لا تتحمّل عنه غيره ما يلزمه من الجزاء . وأما النّصرة فهو أن يحاول تخليصه من حكم المعاقب ، فإن قيل : قدم في هذه الآية قبول الشفاعة على أخذ الفدية ، وفي الآية التي قبل قوله : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ [ البقرة : 124 ] قدم قبول الفدية على ذكر الشّفاعة فما [ الحكم ؟ قال ابن الخطيب : ] « 4 » فالجواب : أن من كان ميله إلى حبّ المال أشدّ من ميله إلى علوّ النفس فإنه يقدّم [ التمسّك ] « 5 » بالشافعين على إعطاء الفدية ، ومن كان بالعكس يقدّم الفدية على الشفاعة ،
--> ( 1 ) في ب : اقتضتهم . ( 2 ) البيت للراعي ينظر القرطبي : 1 / 259 ، واللسان ( نصر ) ، الدر المصون : 1 / 216 . ( 3 ) البيت لرؤبة ينظر ملحق ديوانه : ( 174 ) والمغني : ( 434 ) والخصائص : 1 / 340 ، وشواهد المغني : ( 274 ) والهمع : 2 / 121 والدرر : 2 / 153 والدر المصون : 1 / 216 ، والقرطبي : 1 / 259 . ( 4 ) في ب : الحكمة فيه . ( 5 ) سقط في أ .