عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

491

اللباب في علوم الكتاب

عَلَيْنا » على التوفيق ، وفعل الألطاف ، أو على قبول التوبة من العبد . والجواب : [ قال ابن الخطيب ] « 1 » متى لم يخلق اللّه - تعالى - داعية موجبة للتوبة استحال حصول التوبة ، فكانت التوبة من اللّه - تعالى - لا من العبد ، وتقرير دليل الداعي قد تقدم غير مرّة . فصل في معنى التوبة اعلم أن التوبة هي الرجوع ، فمعنى توبة اللّه - تعالى - أن يرجع برضاه وتوحيده عليهم ، ومعنى توبة العبد أن يرجع عما ارتكبه من المعاصي ، فمتعلّق التوبة مختلف ، وإذا اختلفت التعلّقات ضعفت دلالة الآية الكريمة على مذهب أهل السّنة . فصل في الدعاء قال بعضهم : إذا أراد اللّه من العبد أن يجيب دعاءه ، فليدع بأسماء اللّه المناسبة لذلك الدعاء ، فإن كان الدعاء للرحمة والمغفرة ، فليدع باسم الغفار والتواب والرحيم وما أشبهه ، وإن كان دعاؤه لشر ، فليدع بالعزيز والمنتقم ، وبما يناسبه . وتقدم الكلام على قوله : « إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 129 ] رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 ) في ضمير « فيهم » قولان : أحدهما : أنه عائد على معنى الأمة ؛ إذ لو عاد على لفظها لقال : « فيها » قاله أبو البقاء . والثاني : أنه يعود على الذّرية بالتأويل المتقدم وقيل : يعود على أهل « مكة » ، ويؤيده : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ [ الجمعة : 2 ] ، وفي قراءة أبي : « وابعث فيهم في آخرهم رسولا منهم » . قوله : « مِنْهُمْ » في محلّ نصب ، لأنه صفة ل « رسولا » ، فيتعلّق بمحذوف ، أي : رسولا كائنا منهم « 2 » . قال ابن الأنباري : يشبه أن يكون أصله من قولهم : ناقة مرسال ورسلة ، إذا كانت سهلة السير ماضية أمام النّوق . ويقال للجماعة المهملة المرسلة : رسل ، وجمعه أرسال . ويقال : جاء القوم أرسالا ، أي بعضهم في أثر بعض ، ومنه يقال للبن : رسل ، لأنه يرسل من الضرع . نقله القرطبي رحمه اللّه تعالى . قوله : « يتلو » في محلّ هذه الجملة ثلاثة أوجه :

--> ( 1 ) في أ : أنه . ( 2 ) في أ : كائنا منهم أي : مرسلا ، وهي مفعول الرسالة .