عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
468
اللباب في علوم الكتاب
ويقال : عكف يعكف ويعكف ، بالفتح في الماضي ، والضم والكسر في المضارع ، وقد قرىء « 1 » بهما . و « السّجود » يجوز فيه وجهان : أحدهما : أنه جمع ساجد نحو : قاعد وقعود ، وراقد ورقود ، وهو مناسب لما قبله . والثاني : أنه مصدر نحو : الدخول والقعود ، فعلى هذا لا بد من حذف مضاف أي : ذوي السّجود ذكره أبو البقاء . وعطف أحد الوصفين على الآخر في قوله : « الطائفين والعاكفين » لتباين ما بينهما ، ولم يعطف إحدى الصّفتين على الأخرى في قوله : « الرُّكَّعِ السُّجُودِ » ؛ لأن المراد بهما شيء واحد وهو الصلاة إذ لو عطف لتوهم أن كل واحد منهما عبادة على حيالها ، وجمع صفتين جمع سلامة ، وأخريين جمع تكسير لأجل المقابلة ، وهو نوع من الفصاحة ، وأخر صيغة « فعول » على « فعّل » ؛ لأنها فاصلة . فصل في الكلام على الأوصاف الثلاثة المتقدمة في هذه الأوصاف الثلاثة قولان : أحدهما : أن يحمل ذلك على فرق ثلاثة ؛ لأن من حق المعطوف أن يكون غير المعطوف عليه ، فيجب أن يكون الطائفون غير العاكفين والعاكفون غير الركع السجود لتصح فائدة العطف . فالمراد بالطّائفين : من يقصد البيت حاجّا أو معتمرا ، فيطوف به ، والمراد بالعاكفين : من يقيم هناك ويجاور ، والمراد بالركع السجود : من يصلي هناك . والثاني : قال عطاء : إنه إذا كان طائفا فهو من الطائفين ، وإذا كان جالسا فهو من العاكفين ، وإذا كان مصليا فهو من الركع السجود . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - العاكفون هم الذي يصلون عند الكعبة « 2 » . خصّ الركوع والسجود بالذكر ؛ لأنها أقرب أحوال المصلي إلى اللّه تعالى . فصل فيما تدل عليه الآية هذه الآية تدل على أمور منها : أنا إذا فسرنا الطائفين بالغرباء ، فحينئذ تدل الآية على أن الطواف للغرباء أفضل من الصلاة ؛ لأنه - تعالى - كما خصّهم بالطواف دلّ على أن لهم به مزيد اختصاص .
--> ( 1 ) ستأتي في الأعراف آية 138 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 3 / 43 ) عن ابن عباس .