عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

456

اللباب في علوم الكتاب

والنّيل : الإدراك ، وهو العطاء أيضا ، نال ينال نيلا فهو نائل ، وقرأ حمزة وحفص بإسكان الياء من : « عهدي » ، والباقون بفتحها . فصل في تحرير معنى العهد اختلفوا في العهد ، فقيل : الإمامة . وقال السدي : النبوة ، وهو قول ابن عباس . وقال عطاء : رحمتي « 1 » . وقيل : عهده أمره ، ويطلق على الأمر ، قال سبحانه وتعالى : إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا [ آل عمران : 183 ] أي : أمرنا ، وقال تعالى : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ [ يس : 60 ] يعني : ألم أقدم إليكم الأمر به ، فيكون معنى قوله تعالى : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » أي : لا يجوز أن يكونوا بمحلّ من يقبل أوامر اللّه . [ قال قتادة رحمه اللّه تعالى : هو الإيمان . وقال مجاهد والضحاك رحمهما اللّه هو طاعتي ، أي : ليس لظالم أن يطاع في ظلمه « 2 » ومعنى الآية : لا ينال ما عهدت إليك من النبوة والإمامة من كان ظالما من ولدك . وقال أبو عبيدة رحمه اللّه تعالى : العهد الأمان من النار ؛ لقوله عز وجل : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ] « 3 » [ الأنعام : 82 ] قال ابن الخطيب : والأول أولى ؛ لأنه جواب لسؤال الإمامة . فإن قيل : أفما كان إبراهيم - عليه الصّلاة والسّلام - عالما بأن النبوة لا تليق بالظّالمين ؟ فالجواب : بلى ، ولكن لم يعلم حال ذرّيته ، فبيّن اللّه - تعالى - أن فيهم من هذا حاله ، وأن النبوة إنما تحصل لمن ليس بظالم . فصل في عصمة الأنبياء الآية تدلّ على عصمة الأنبياء من وجهين . الأول : أنه قد ثبت أن المراد من هذا العهد : الإمامة ، ولا شكّ أن كل نبي إمام ، فإن الإمام هو الذي يؤتم به ، والنبي أولى الناس ، وإذا دلّت الآية على أن الإمام لا يكون فاسقا ، فبأن تدلّ على أن الرسول لا يجوز أن يكون فاسقا فاعلا للذنب والمعصية أولى . الثاني : أنّ العهد إن كان هو النبوة ، وجب أن تكون لا ينالها أحد من الظّالمين ،

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري ( 3 / 20 ، 21 ، 22 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 3 / 22 ) رقم ( 1956 ) . ( 3 ) سقط في ب .