عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

409

اللباب في علوم الكتاب

قال : وهذا التأويل أولى مما قبله ، وذلك لأن اللّه - تعالى - لم يذكر في الآيات السّابقة على هذه الآية إلّا قبائح أفعال اليهود والنصارى ، وذكر أيضا بعدها قبائح أفعالهم ، فكيف يليق بهذه الآية الواحدة أن يكون المراد منها قبائح أفعال المشركين في صدّهم الرسول عن المسجد الحرام . وأما حمل الآية على سعي النّصارى في تخريب « بيت المقدس » فضعيف أيضا على ما شرحه أبو بكر الرّازي رحمه اللّه تعالى ، فلم يبق إلّا ما قلناه . فإن قيل : ظاهر الآية يقتضي أن هذا الفعل أعظم أنواع الظلم ، وفيه إشكال ؛ لأن الشرك ظلم على ما قال تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 113 ] مع أن الشّرك أعظم من هذا الفعل ، كذا الزنا ، وقتل النفس أعظم من هذا الفعل . فالجواب عنه : [ مضى ما في الباب ] « 1 » أنه عام دخله التخصيص ، فلا يقدح فيه . واللّه أعلم . فصل فيما يستدل بالآية عليه قال القرطبي رحمه اللّه : لا يجوز منع المرأة من الحجّ « 2 » إذا كانت ضرورة ، سواء كان لها محرم أو لم يكن ، ولا تمنع أيضا من الصّلاة في المساجد ، ما لم يخف عليها الفتنة لقوله عليه الصلاة والسلام : « لا تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه » « 3 » وكذلك لا يجوز نقض المسجد ، ولا بيعه ، ولا تعطيله ، وإن خربت المحلّة ، ولا يمنع بناء المساجد إلّا أن يقصدوا الشّقاق والخلاف ، بأن يبنوا مسجدا إلى جنب مسجد أو قرية ، يريدون بذلك

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) من الموانع الزوجية : فيجوز للزّوج أن يمنع زوجته من فرض النّسك ونفله ؛ لأن حقه على الفور ، والنسك على التراخي ، ويجوز له أن يأمرها بالتحلّل ، فإذا أمرها به ، لزمها حينئذ أن تتحلّل ؛ كما في الحصر العام ، فإن امتنعت من التحلّل ، فللزوج وطؤها وسائر الاستمتاع بها ، والإثم عليها لا عليه ، ولا يجوز للزوجة أن تتحلّل بدون إذن منه ، وليس للحرّة أن تستأذن زوجها فيه . ( 3 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( 2 / 35 ) عن ابن عمر بلفظه كتاب الجمعة باب هل على من لم يشهد الجمعة . . . حديث رقم ( 900 ) وأخرجه مسلم في الصحيح ( 1 / 327 ) عن ابن عمر بلفظه كتاب الصلاة ( 4 ) باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة ( 30 ) حديث رقم ( 136 / 442 ) وأبو داود في السنن حديث رقم ( 565 ) ، ( 566 ) . وأحمد في المسند ( 2 / 16 ، 36 ، 438 ) ، ( 6 / 69 ) وابن خزيمة في صحيحه حديث رقم ( 1679 ) - والدارمي في السنن ( 1 / 293 ) وابن أبي شيبة في المصنف ( 2 / 383 ) - وعبد الرزاق في مصنفه حديث رقم ( 5121 ) - والبيهقي في السنن ( 3 / 132 ، 134 ) ، ( 5 / 224 ) والطبراني في الكبير ( 12 / 363 ، 425 ) - وأبو نعيم في الحلية ( 7 / 137 ) - والخطيب في التاريخ ( 2 / 360 ) ، ( 6 / 19 ) ، ( 11 / 344 ) - وذكره ابن حجر في فتح الباري 2 / 350 ، 382 ، ( 4 / 77 ) - والهندي في كنز العمال حديث رقم ( 13232 ) ، ( 45171 ) ، ( 45173 ) .