عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

399

اللباب في علوم الكتاب

موجب قلبها ، وهو الهمزة الأولى ، ولم يسمع ذلك . الثالث : أن هذه « ها » التي للتنبيه دخلت على « أتى » ولزمتها ، وحذفت همزة أتى لزوما ، وهذا مردود ، فإن معنى « هات » أحضر كذا ، ومعني ائت : احضر أنت ، فاختلاف المعنى يدلّ على اختلاف المادة . فتحصل في « هاتوا » سبعة أقوال : فعل ، أو اسم فعل ، أو اسم صوت ، والفعل هل ينصرف أو لا ينصرف ؟ وهل هاؤه أصلية ، أو بدل من همزة ، أو هي هاء التنبيه زيدت وحذفت همزته ؟ وأصل « هاتوا » : « هاتيوا » ، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت ، فالتقى ساكنان فحذف أولهما ، وضم ما قبله لمجانسة « الواو » فصار « هاتوا » . قوله تعالى : « بُرْهانَكُمْ » مفعول به . قال القرطبي رحمه اللّه تعالى : « البرهان : الدّليل الذي يوقع اليقين ، وجمعه براهين ، مثل قربان وقرابين ، وسلطان وسلاطين » . واختلفوا فيه على قولين : أحدهما : أنه مشتقّ من « البره » وهو القطع ، وذلك أنه دليل يفيد العلم القطعي ، ومنه : برهة الزمان أي : القطعة منه ، فوزنه « فعلان » . والثاني : أن نونه أصلية لثبوتها في برهن يبرهن برهنة ، والبرهنة البيان ، فبرهن فعلل لا فعلن ، لأن فعلن غير موجود في أبنيتهم ، فوزنه « فعلال » ؛ [ وعلى هذين القولين يترتب الخلاف في صرف « برهان » وعدمه ، إذا سمّي به . ودلّت الآية على أن الدّليل على المدّعي ، سواء ادّعى نفيا ، أو إثباتا ، ودلّت على بطلان القول بالتقليد ؛ قال الشاعر : [ السريع ] 739 - من ادّعى شيئا بلا شاهده * لا بدّ أن تبطل دعواه « 1 » ] « 2 » وقوله تعالى : « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » يعني : في إيمانكم أي في قولكم : إنكم تدخلون الجنة ، أي : بينوا ما قلتم ببرهان . قوله تعالى : « بَلى » فيه وجوه : الأول : أنه إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة . الثاني : أنه تعالى لما نفى أن يكون لهم برهان أثبت أن لمن أسلم وجهه للّه برهانا . الثالث : كأنه قيل لهم : أنتم على ما أنتم عليه لا تفوزون بالجنّة ، بل إن غيّرتم

--> ( 1 ) ينظر الرازي : 4 / 4 . ( 2 ) سقط في ب .