عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
380
اللباب في علوم الكتاب
مرفوع التلاوة والحكم جميعا ، والخمس مرفوع التلاوة ثابت الحكم . ويروى أيضا أن سورة « الأحزاب » كانت بمنزلة السبع الطوال ، أو أزيد ، ثم انتقص منها . [ وروى ابن شهاب ، قال : حدثني أبو أمامة في مجلس سعيد بن المسيب أن رجلا قام من الليل ليقرأ سورة من القرآن ، فلم يقدر على شيء منها ، وقام آخر فلم يقدر على شيء منها فغدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال أحدهم : قمت الليل يا رسول اللّه لأقرأ سورة من القرآن فلم أقدر على شيء ، فقام الآخر ، فقال : وأنا كذلك يا رسول اللّه ، فقال الآخر : فإنا واللّه كذلك يا رسول اللّه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّها ممّا نسخ اللّه البارحة » « 1 » وسعيد بن المسيّب يسمع ما يحدث به أبو أمامة ، فلا ينكره . فصل في بيان أنه ليس شرطا البدل في النسخ قال قوم : لا يجوز نسخ الحكم إلّا إلى بدل واحتجوا بهذه الآية . وأجيبوا بأن نفي الحكم ، وإسقاط التعبّد به خير من ثبوته في ذلك الوقت ، وقد نسخ تقديم الصدقة بين يدي الرسول لا إلى بدل ] « 2 » . فصل في جواز النسخ بالأثقل قال قوم : لا يجوز نسخ الشيء إلى ما هو أثقل منه ، واحتجوا بأن قوله : « نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها » ينافي كونه أثقل ؛ لأن الأثقل لا يكون خيرا منه ولا مثله . وأجيب : بأن المراد بالخير ما يكون أكثر ثوابا في الآخرة ، ثم إن الذي يدلّ على وقوعه أن اللّه - سبحانه - نسخ في حقّ الزناة الحبس في البيوت إلى الجلد والرجم ، ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان ، وكانت الصّلاة ركعتين عند قوم ، فنسخت بأربع في الحضر . وأما نسخه إلى الأخف ، فكنسخ العدّة من حول إلى أربعة أشهر وعشرة ، وكنسخ صلاة اللّيل إلى التخيير فيها . وأما نسخ الشيء إلى المثل فتحويل القبلة . فصل : الكتاب لا ينسخ بالسّنّة المتواترة قال الشافعي رضي اللّه عنه : الكتاب لا ينسخ بالسّنة المتواترة ، واستدل بهذ الآية
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 12 / 288 ) وفي « الأوسط » كما في « مجمع الزوائد » ( 6 / 318 ) ، ( 7 / 154 ، 156 ) للهيثمي . وقال : رواه الطبراني في « الأوسط » وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك . والأثر ذكره ابن كثير في « التفسير » ( 1 / 104 ) . ( 2 ) سقط في ب .