عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
361
اللباب في علوم الكتاب
يحدث به أصحابه من أمر الدين حرصا على تعجيل أفهامهم ، فكانوا يسألونه في هذه الحالة أن يمهلهم فيما يخاطبهم به إلى أن يفهموا كل ذلك الكلام . قوله : « انظرنا » الجملة أيضا في محلّ نصب بالقول ، والجمهور على انظرنا [ بالوصل في ] « 1 » الهمزة ، وضم الظاء أمرا من الثلاثي ، وهو نظر من النّظرة ، وهي التأخير ، أي : أخرنا وتأنّ علينا ؛ قال امرؤ القيس : [ الطويل ] 723 - فإنّكما إن تنظراني ساعة * من الدّهر ينفعني لدى أمّ جندب « 2 » وقيل : هو من نظر أي : أبصر ، ثم اتّسع فيه ، فعدّي بنفسه ؛ لأنه في الأصل يتعدى ب « إلى » ؛ ومنه : [ الخفيف ] 724 - ظاهرات الجمال والحسن ينظر * ن كما ينظر الأراك الظّباء « 3 » أي : إلى الأراك . وقيل : من نظر أي : تفكر ثم اتسع فيه أيضا ، فإن أصله أن يتعدّى ب « في » ، ولا بد من حذف مضاف على هذا أي : انظر في أمرنا ، وقرأ أبيّ والأعمش : « انْظُرْنا » بفتح الهمزة وكسر الظاء أمرا من الرباعي بمعنى : أمهلنا وأخّرنا ؛ قال : [ الوافر ] 725 - أبا هند فلا تعجل علينا * وأنظرنا نخبّرك اليقينا « 4 » أي : أمهل علينا ، وهذه القراءة تؤيد أن الأول من النّظرة بمعنى التأخير ، لا من البصر ، ولا من البصيرة ، وهذه الآية نظير [ آية ] « 5 » الحديد انْظُرُونا نَقْتَبِسْ [ الحديد : 13 ] فإنها قرئت بالوجهين . قوله : « وَاسْمَعُوا » حصول السماع عند سلامة الحاسّة أمر ضروري خارج عن قدرة البشر ، فلا يجوز وقوع الأمر به ، فإذن المراد منه أحد أمور ثلاثة : أحدها : فرغوا أسماعكم لما يقول النبي - عليه الصلاة والسلام - حتى لا تحتاجوا إلى الاستعادة . [ وثانيها : اسمعوا سماع قبول وطاعة ، ولا يكن سماعكم كسماع اليهود حيث قالوا : سمعنا وعصينا ] « 6 » .
--> ( 1 ) في ب : يفصل . ( 2 ) ينظر ديوانه : ( 29 ) ، القرطبي : 2 / 42 ، البحر : 1 / 508 ، الدر المصون : 1 / 332 . ( 3 ) البيت لعبيد اللّه بن قيس . ينظر ديوانه : ( 88 ) ، القرطبي : 2 / 42 ، البحر : 1 / 509 ، روح المعاني : 1 / 349 ، الدر المصون : 1 / 332 . ( 4 ) البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته . ينظر شرح المعلقات للتبريزي : ( 380 ) ، الزوزني : ( 127 ) ، الشنقيطي : ( 99 ) ، القرطبي : 2 / 42 ، الدر المصون : 1 / 332 . ( 5 ) في ب : التي في . ( 6 ) سقط في ب .