عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

354

اللباب في علوم الكتاب

كما تقدم ، و « من » موصولة في محلّ رفع بالابتداء ، و « اشتراه » صلتها وعائدها . و « ما له في الآخرة من خلاق » جملة من مبتدأ وخبر ، و « من » زائدة في المبتدأ ، والتقدير : ما له خلاق في الآخرة . وهذه الجملة في محل رفع خبر ل « من » الموصولة ، فالجملة من قوله : « وَلَقَدْ عَلِمُوا » مقسم عليها كما تقدم ، و « لَمَنِ اشْتَراهُ » غير مقسم عليها ، هذا مذهب سيبويه رحمه اللّه تعالى والجمهور . الثاني : وهو قول الفراء ، وتبعه أبو البقاء : أن تكون هذه اللام هي الموطّئة للقسم ، و « من » شرطية في محل رفع بالابتداء ، و « ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ » جواب القسم ، ف « اشتراه » على القول الأول صلة ، وعلى الثاني خبر لاسم الشرط ، ويكون جواب الشرط محذوفا ؛ لأنه إذا اجتمع شرط وقسم ، ولم يتقدمهما ذو خبر أجيب سابقهما غالبا ، وقد يجاب الشرط مطلقا كقوله : [ الطويل ] 717 - لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشّمس باديا « 1 » ولا يحذف جواب الشرط إلا وفعله ماض ، وقد يكون مضارعا كقوله : [ الطويل ] 718 - لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربّي أنّ بيتي واسع « 2 » فعلى قول الفرّاء تكون الجملتان من قوله : « وَلَقَدْ عَلِمُوا » ، و « لَمَنِ اشْتَراهُ » مقسما عليهما ونقل عن الزجاج منع قول الفراء فإنه قال : هذا ليس موضع شرط ولم يوجه منع ذلك ، والذي يظهر في منعه ، أن الفعل بعد « من » وهو « اشتراه » ماض لفظا ومعنى ، فإن الاشتراء قد وقع وانفصل ، فجعله شرطا لا يصح ؛ لأن فعل الشرط وإن كان ماضيا لفظا ، فلا بد أن يكون مستقبلا معنى . فصل في أوجه استعارة لفظ الشراء واستعير لفظ الشراء لوجوه : أحدها : أنهم لما نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم ، وأقبلوا على التمسّك بما تتلو الشّياطين ، فكأنهم قد اشتروا ذلك السحر بكتاب اللّه تعالى .

--> ( 1 ) البيت لامرأة من عقيل . ينظر خزانة الأدب : 11 / 328 ، 329 ، والدرر : 4 / 237 ، وشرح التصريح : 2 / 254 ، وأوضح المسالك : 4 / 219 ، وشرح الأشموني : 3 / 595 ، ولسان العرب ( ختم ) ، ومغني اللبيب : 1 / 236 ، وهمع الهوامع : 2 / 43 ، وشرح شواهد المغني : 2 / 610 ، والمقاصد النحوية : 4 / 438 ، والدر المصون : 1 / 328 . ( 2 ) البيت للكميت بن معروف ينظر خزانة الأدب : 10 / 68 ، 70 ، 11 / 331 ، 351 ، 429 ، شرح الأشموني : 2 / 496 ، 595 ، وشرح التصريح : 2 / 254 ، والمقاصد النحوية : 4 / 327 ، والدر المصون : 1 / 329 .