عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

337

اللباب في علوم الكتاب

يستتاب ، وإن أقر بأني كنت أسحر مرة ، وقد تركت ذلك منذ زمان قبل منه ، ولم يقتل . وحكى محمد بن شجاع عن علي الرازي قال : سألت أبا يوسف عن قول أبي حنيفة في السّاحر : يقتل ولا يستتاب لم يكن ذلك بمنزلة المرتد ، فقال الساحر جمع مع كفره السعي في الأرض بالفساد ، ومن كان كذلك إذا قتل قتل . واحتج أصحاب الشافعي بأنه لما ثبت أن هذا النوع ليس بكفر ، فهو فسق ، فإن لم يكن جناية على حق الغير كان فيه التفصيل المتقدم . وأيضا فإن ساحر اليهود لا يقتل ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - سحره رجل من اليهود يقال له : لبيد بن أعصم ، وامرأة من يهود « خيبر » يقال لها : زينب فلم يقتلهما ، فوجب أن يكون المؤمن كذلك لقوله عليه الصلاة والسلام : « لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين » . واحتج أبو حنيفة بما روى نافع عن ابن عمر - رضي اللّه عنه - أن جارية لحفصة سحرتها ، وأخذوها فاعترفت بذلك فأمرت عبد الرحمن بن زيد ، فقتلها فبلغ ذلك عثمان ، فأنكره فأتاه ابن عمر وأخبره أمرها فكأن عثمان إنما أنكر ذلك ، لأنها قتلت بغير إذن ، وبما روى عمرو بن دينار أن عمر - رضي اللّه عنه - قال : « اقتلوا كل ساحر وساحرة فقتلنا ثلاث سواحر » . والجواب : لعل السحرة الذين قتلوا كانوا من الكفرة ، فإن حكاية الحال تكفي في صدقها صورة واحدة ، وأما بقية [ أنواع ] « 1 » السحر من الشّعوذة ، والآلات العجيبة المبنية على النسب الهندسية ، وأنواع التخويف ، والتقريع والوهم ، فكل ذلك ليس بكفر ، ولا يوجب القتل . قوله : « وَما أُنْزِلَ » فيه أربعة أقوال : أظهرها : أن « ما » موصولة بمعنى « الذي » محلّها النصب عطفا على « السحر » ، والتقدير : يعلّمون الناس السحر ، والمنزل على الملكين . الثاني : أنها موصولة أيضا ، ومحلها النصب لكن عطفا على « ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ » ، والتقدير : واتبعوا ما تتلو الشياطين ، وما أنزل على الملكين . وعلى هذا فما بينهما اعتراض ، ولا حاجة إلى القول بأن في الكلام تقديما وتأخيرا . الثالث : أن « ما » حرف نفي ، والجملة معطوفة على الجملة المنفية قبلها ، وهي « وما كفر سليمان » والمعنى : وما أنزل على الملكين إباحة السحر . قال القرطبي : و « ما » نافية « 2 » ، والواو للعطف على قوله : [ « وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ » ،

--> ( 1 ) في ب : الآت . ( 2 ) في ب : نفى .