عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

331

اللباب في علوم الكتاب

وهي في أنفسها مختلفة منها خيرة ، ومنها شريرة ، فالخيرة هم مؤمنو الجن ، والشريرة هم كفار الجن وشياطينهم . النوع الرابع : التخيّلات والأخذ بالعيون ، وذلك أن أغلاط البصر كثيرة ، فإن راكب السّفينة ينظر السفينة واقفة والشّط متحركا ، وذلك يدلّ على أن السّاكن متحرك والمتحرك يرى ساكنا ، والقطرة النازلة ترى خطّا مستقيما ، والذّبالة التي تدار بسرعة ترى دائرة ، والعنبة ترى في الماء كبيرة كالإجّاصة ، والشخص الصغير يرى في الضّباب عظيما . النوع الخامس : الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات على النّصب الهندسية مثل صورة فارس على فرس في يده بوق ، فإذا مضت ساعة من النهار صوت بالبوق من غير أن يمسه أحد ، ومثل تصاوير الروم على اختلاف أحوال الصور من كونها ضاحكة وباكية ، حتى يفرق فيها بين ضحك السرور ، وضحك الخجل ، وضحك الشّامت ، وكان سحر سحرة فرعون من هذا الضرب ، ومن هذا الباب تركيب صندوق السّاعات ، ويندرج في هذا الباب علم جرّ الأثقال وهو أن يجر ثقلا عظيما بآلة خفيفة سهلة ، وهذا في الحقيقة لا ينبغي أن يعد من باب السحر ؛ لأن لها أسبابا معلومة يقينية من اطّلع عليها قدر عليها . النوع السادس : الاستعانة بخواصّ الأدوية المبلّدة المزيلة للعقل والدّخن المسكرة . النوع السابع : تعليق القلب وهو أن يدعي السّاحر أنه يعرف الاسم الأعظم ، وأن الجن تطيعه ، وينقادون له ، فإذا كان السامع ضعيف العقل قليل التمييز اعتقد أنه حق ، وتعلّق قلبه بذلك ، وحصل في نفسه نوع من الرّعب والخوف ، فحينئذ يمكّن الساحر من أن يفعل به حينئذ ما شاء . فصل في مذهب الشافعي في السحر حكي عن الشافعي - رضي اللّه عنه - أنه قال : السحر يخيل ويمرض ويقتل وأوجب القصاص على من يقتل به فهو من عمل الشيطان يتلقّاه الساحر منه بتعليمه إيّاه ، فإذا تلقاه منه استعمله في غيره . وقيل : إنه يؤثر في قلب الأعيان ، والأصح أن ذلك تخييل . قال تعالى : يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى [ طه : 66 ] ، لكنه يؤثر في الأبدان بالأمراض والموت والجنون ، وللكلام تأثير في الطّباع والنفوس ، كما إذا سمع الإنسان ما يكره فيحمرّ [ وربما يحمّ منه ] « 1 » ويغضب وقد مات قوم بكلام سمعوه فهو بمنزلة العلل التي تؤثر في الأبدان .

--> ( 1 ) سقط في ب .