عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

325

اللباب في علوم الكتاب

693 - لا أرى الموت يسبق الموت شيء * . . . « 1 » وقد تقدم تحقيق ذلك . فصل في المراد بقوله تعالى : « وَاتَّبَعُوا » المراد بقوله : « وَاتَّبَعُوا » هم اليهود . فقيل : هم الذين كانوا في زمن محمد عليه الصلاة والسلام . وقيل : هم الذين كانوا في زمن سليمان صلّى اللّه عليه وسلم من السّحرة ؛ لأن أكثر اليهود ينكرون نبوّة سليمان - عليه الصلاة والسلام - ويعدونه من جملة الملوك في الدنيا ، وهؤلاء ربما اعتقدوا فيه أنه إنما وجد الملك العظيم بسبب السحر . وقيل : إنه يتناول الكل وهو أولى . قال السّدي : لما جاءهم محمد - عليه الصلاة والسلام - عارضوه بالتوراة فخاصموه بها ، فاتفقت التوراة والفرقان ، فنبذوا التوراة ، وأخذوا بكتاب « آصف » وسحر « هاروت وماروت » فلم يوافق القرآن ، فهذا هو قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ أخبر عنهم بأنهم اتبعوا كتب السّحر . واختلفوا في المراد من الشياطين . فقال المتكلمون من المعتزلة : هم شياطين الإنس ، وهم المتمرّدون في الضلال ؛ كقول جرير : [ البسيط ] 694 - أيّام يدعونني الشّيطان من غزلي * وكنّ يهوينني إذ كنت شيطانا « 2 » وقيل : هم شياطين الإنس والجن . قال السدي : إن الشياطين كانوا يسترقون السّمع ، ثم يضمون إلى ما سمعوا أكاذيب يلقونها إلى الكهنة ، وقد دوّنوها في كتب يقرءونها ويعلمونها الناس ، وفشا ذلك في زمن سليمان - عليه الصلاة والسلام - وقالوا : إن الجنّ تعلم الغيب ، وكانوا يقولون : هذا علم سليمان ، وما تم له ملكه إلّا بهذا العلم ، سخّر الجن والإنس [ والطير ] والريح التي تجري بأمره « 3 » . وأما القائلون بأنهم شياطين الإنس فقالوا : روي أن سليمان - عليه الصلاة والسلام - كان قد دفن كثيرا من العلوم التي خصّه اللّه - تعالى - بها تحت سرير ملكه حرصا على أنه

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر ديوانه : 1 / 165 ، القرطبي : 2 / 30 ، مجمع البيان : 1 / 392 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 2 / 405 - 406 ) عن السدي ، وذكره ابن كثير في « التفسير » ( 1 / 249 ) .