عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

315

اللباب في علوم الكتاب

أحدهما : أن الاسم الظاهر قام مقام المضمر ، وكان الأصل : فإن اللّه عدوّ لهم ، فأتى بالظّاهر تنبيها على العلة . والثاني : أن يراد بالكافرين العموم ، والعموم من الرّوابط ، لاندراج الأول تحته ، ويجوز أن يكون محذوفا تقديره : من كان عدوّا للّه فقد كفر ونحوه . وقال بعضهم : الواو في قوله : « وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ » بمعنى « أو » ، قال : لأن من عادى واحدا من هؤلاء المذكورين ، فالحكم فيه كذلك . وقال بعضهم : هي للتفصيل ، ولا حاجة إلى ذلك ، فإن هذا الحكم معلوم ، وذكر جبريل وميكال بعد اندراجهما أولا تنبيه على فضلهما على غيرهما من الملائكة ، وهكذا كلّ ما ذكر خاص بعد عام ، ويحتمل أن يكون أعاد ذكرهما بعد اندراجهما ؛ لأن الذي جرى بين الرّسول وبين اليهود هو ذكرهما ، والآية إنما نزلت بسببهما ، فلا جرم نصّ على اسميهما ، واعلم أنّ هذا يقتضي كونهما أشرف من جميع الملائكة ، وبعضهم يسمي هذا النوع بالتجريد ، كأنه يعني به أنه جرد من العموم الأول بعض أفراده اختصاصا له بمزية ، وهذا الحكم - أعني ذكر الخاصّ بعد العام - مختصّ بالواو ولا يجوز في غيرها من حروف العطف . وجعل بعضهم مثل هذه الآية - أعني : في ذكر الخاصّ بعد العام تشريفا له - قوله : فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ [ الرحمن : 68 ] وهذا فيه نظر ، فإن « فاكهة » من باب المطلق ؛ لأنها نكرة في سياق الإثبات ، وليست من العموم في شيء ، فإن عنى أن اسم الفاكهة يطلق عليهما من باب صدق اللّفظ على ما يحتمله ، ثم نص عليه فصحيح ، وأتى باسم اللّه ظاهرا في قوله : « فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ » ؛ لأنه لو أضمر فقيل : « فإنه » لأوهم عوده على اسم الشرط ، فينعكس المعنى ، أو عوده على ميكال ؛ لأنه أقرب مذكور . وميكائيل اسم أعجمي ، والكلام فيه كالكلام في « جبريل » من كونه مشتقّا من ملكوت اللّه عز وجل ، أو أن « ميك » بمعنى عبد ، و « إيل » اسم اللّه ، وأن تركيبه تركيب إضافة أو تركيب مزج ، وقد عرف الصحيح من ذلك . وفيه سبع لغات : « ميكال » بزنة « مفعال » وهي لغة « الحجاز » ، وبها قرأ أبو عمر « 1 » وحفص عن عاصم ، وأهل « البصرة » ؛ قالوا : [ البسيط ]

--> ( 1 ) انظر في قراءات « ميكائيل » واللغات الواردة فيها : الشواذ : 8 ، والسبعة : 165 ، وحجة القراءات : 107 ، 108 ، والعنوان : 71 ، والحجة : 2 / 163 ، 164 ، وإتحاف : 1 / 409 ، وشرح الطيبة : 4 / 52 ، 53 ، وشرح شعلة : 271 ، والدر المصون : 1 / 315 ، 316 .