عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

288

اللباب في علوم الكتاب

معهم » في موضع خفض باللام ، و « معهم » صلتها ، و « معهم » نصب بالاستقرار . فصل في بيان ما تشير إليه الآية وهذا أيضا إشارة إلى وجوب الإيمان بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلم - من وجهين : الأول : أن محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم - لم يتعلم [ علما ] « 1 » ، ولا استفاد من أستاذ ، فلما أخبر بالحكايات والقصص موافقا لما في التوراة من غير تفاوت أصلا علمنا أنه - عليه الصلاة والسلام - إنما استفادها من الوحي والتنزيل . والثاني : أن القرآن يدلّ على نبوته - عليه الصّلاة والسّلام - فلما أخبر اللّه - تعالى - عنه أنه مصدق للتوراة ، وجب اشتمال التّوراة على الإخبار عن نبوته ، وإلّا لم يكن القرآن مصدقا للتوراة ، بل مكذبا لها ، وإذا كانت التوراة مشتملة على نبوته عليه الصّلاة والسّلام ، وهم قد اعترفوا بوجوب الإيمان بالتوراة لزمهم من هذه الجهة وجوب الإيمان بالقرآن . قوله : « فَلِمَ تَقْتُلُونَ » الفاء جواب شرط مقدر وتقديره : إن كنتم آمنتم بما أنزل عليكم فلم قتلتم الأنبياء ؟ وهذا تكذيب لهم ؛ [ لأن الإيمان بالتوراة مناف لقتل أشرف خلقه وذلك ] « 2 » لأن التوراة دلّت على أن المعجزات تدلّ على الصدق ، وتدل على أنّ من كان صادقا في ادعاء النبوة كان قتله كفرا ، وإذا كان الأمر كذلك كان السعي في قتل يحيى وزكريا وعيسى - عليهم السلام - كفرا فلم سعيتم في ذلك إن صدقتم في ادّعائكم كونكم مؤمنين بالتوراة ؟ و « لم » جار ومجرور ، واللام حرف ، و « ما » استفهامية في محلّ جر ، أي : لأي شيء ؟ ولكن حذفت ألفها فرقا بينها وبين « ما » الخبرية . وقد تحمل الاستفهامية على الخبرية فتثبت ألفها ؛ قال الشاعر : [ الوافر ] 665 - على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرّغ في التّراب « 3 » وهذا ينبغي أن يخصّ بالضرورة ، كما نص عليه بعضهم ، والزمخشري يجيز ذلك ، ويخرج عليه بعض آي القرآن ، كما قد تحمل الخبرية على الاستفهامية في الحذف في قولهم : اصنع بم شئت وهذا لمجرد التشبيه اللفظي . وإذا وقف على « ما » الاستفهامية المجرورة ، فإن كانت مجرورة باسم وجب لحاق

--> ( 1 ) في ب : من علم . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) البيت لحسان بن ثابت . ينظر ديوانه : ( 79 ) ، ابن يعيش : 4 / 9 ، الأمالي الشجرية : 2 / 233 ، 4 / 216 ، الهمع : 2 / 217 ، الدرر : 1 / 90 ، شواهد الشافية ( 224 ) ، المغني : 1 / 299 ، الأشموني : 4 / 216 ، الخزانة : 6 / 99 ، معاني الفراء : 2 / 92 ، الدر المصون : 1 / 304 .