عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

279

اللباب في علوم الكتاب

ف « رجلا » نصب على التمييز ، مثله في قولك : عشرون رجلا والمميّز لا يكون إلا نكرة ، ألا ترى أن أحدا لا يقول : « عشرون الدّرهم » ولو أدخلوا الألف واللام على هذا فقالوا : « نعم الرجل » بالنصب لكان نقضا للغرض ، إذ لو كانوا يريدون الإتيان بالألف واللام لرفعوا ، وقالوا : « نعم الرجل » وكفوا أنفسهم مؤنة الإضمار ، وإنما أضمروا الفاعل قصدا للاختصار ، إذ كان « نعم رجلا » يدل على الجنس الذي فضل عليه . فصل في إعراب المخصوص بالمدح في أسلوب « نعم » إذا قلت : « نعم الرجل زيد » فهو على [ وجهين ] « 1 » : أحدهما : أن يكون مبتدأ مؤخرا ، كأنه قيل : « زيد نعم الرجل » أخرت « زيدا » والنية به التقديم كما تقول : مررت به المسكين تريد : المسكين مررت به ، فأما الراجع إلى المبتدأ ، فإن الرجل لما كان شائعا ينتظر فيه الجنس كان « زيد » داخلا تحته ، فصار بمنزلة الذكر الذي يعود إليه . والوجه الآخر : أن يكون « زيد » في قولك : « نعم الرجل زيد » خبر مبتدأ محذوف ، كأنه لما قيل : نعم الرجل قيل : من هذا الذي أثنى عليه ؟ فقيل : زيد ، أي : هو زيد . فصل في شرط نعم وبئس ولا بد بعد هذين الفعلين من مخصوصين من المدح أو الذم ، وقد يحذف لقرينة وأما « ما » الواقعة بعد « بئس » كهذه الآية ، فاختلف فيها النحاة ، هل لها محلّ من الإعراب أم لا ؟ فذهب الفراء « 2 » : إلى أنها مع « بئس » شيء واحد ركّب تركيب « حبّذا » ، نقله ابن عطية عنه ونقل عنه المهدوي أنه يجوز أن تكون « ما » مع « بئس » بمنزلة « كلما » ، فظاهر هذين النقلين أنها لا محل لها . وذهب الجمهور أن لها محلّا ، ثم اختلفوا في محلّها هل هو رفع أو نصب ؟ فذهب الأخفش إلى أنها في محلّ نصب على التمييز ، والجملة بعدها في محل نصب صفة لها ، وفاعل « بئس » مضمر تفسره « ما » ، والمخصوص بالذم هو قوله : « أَنْ يَكْفُرُوا » لأنه في تأويل مصدر ، والتقدير : بئس هو شيئا اشتروا به أنفسهم كفرهم ، وبه قال الفارسي [ في أحد قوليه ] « 3 » ، واختاره الزّمخشري ، ويجوز على هذا أن يكون المخصوص بالذّم محذوفا و « اشتروا » صفة له في محلّ رفع تقديره : بئس شيئا شيء أو كفر اشتروا به ، كقوله : [ الطويل ]

--> ( 1 ) في ب : قسمين . ( 2 ) ينظر معاني القرآن : 1 / 57 . ( 3 ) سقط في ب .