عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
277
اللباب في علوم الكتاب
وشملتهم . وقال : « عَلَى الْكافِرِينَ » ولم يقل : « عليهم » إقامة للظّاهر مقام المضمر ، لينبّه على السبب المقتضي لذلك وهو الكفر . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 90 ] بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) « بئس » : فعل ماض غير متصرّف ، معناه الذّمّ ، فلا يعمل إلّا في معرّف ب « أل » أو فيما أضيف إلى ما هما فيه ، أو في مضمر مفسّر بنكرة ، أو في « ما » على قول سيبويه . وفيه لغات : بئس - بكسر العين وتخفيف - هذا الأصل ، وبئس - بكسر الفاء اتباعا للعين ، وتخفيف هذا الاتباع ، وهو أشهر الاستعمالات ومثلها « نعم » في جميع ما تقدم من الأحكام واللغات . قال ابن الخطيب : ما كان ثانيه حرف حلق وهو مكسور يجوز فيه أربع لغات : الأول : على الأصل أعني : بفتح الأول وكسر الثاني . والثاني : اتباع الأول للثاني ، وهو أن يكون بكسر النون والعين ، كما يقال : « فخذ » بكسر الفاء والخاء ، وهم وإن كانوا يفرّون من الجمع بين الكسرتين إلّا أنهم جوّزوه ها هنا ؛ لكون الحرف الحلقيّ مستتبعا لما يجاوره . الثالث : إسكان الحرف الحلقيّ المكسور ، وترك ما قبله ما كان ، فيقال : نعم وبأس بفتح الأول وإسكان الثاني ؛ كما يقال : « فخذ » . الرابع : أن يسكن الحرف الحلقيّ ، وتنقل كسرته إلى ما قبله فيقال : « نعم » بكسر النون وإسكان العين ؛ كما يقال : « فخذ » بكسر الفاء وإسكان الخاء . واعلم أن هذا التغيير الأخير ، وإن كان في حدّ الجواز عند إطلاق هاتين الكلمتين ، إلّا أنهم جعلوه لازما لهما ؛ لخروجهما عمّا وضعت له الأفعال الماضية من الإخبار عن وجود المصدر في الزمان والماضي ، وصيرورتهما كلمتي مدح وذمّ ، ويراد بهما المبالغة في المدح والذم ؛ ليدلّ هذا التّغيير اللازم في اللّفظ على التغيير عن الأصل ، وفي المعنى ؛ فيقولون : « نعم الرّجل زيد » ولا يذكرونه على الأصل إلا في ضرورة الشّعر ؛ كما أنشد المبرّد : [ الرمل ] 655 - ففداء لبني قيس على * ما أصاب النّاس من شرّ وضر ما أقلّت قدماي إنّهم * نعم السّاعون في الأمر المبر « 1 »
--> ( 1 ) البيتان لطرفة . ينظر ديوانه : ( 58 ) ، المقتضب : 2 / 138 ، الأمالي الشجرية : 2 / 55 ، خزانة الأدب : 9 / 376 ، الكتاب : 40 / 440 ، الإنصاف : 1 / 122 ، شرح الكافية للرضي : 2 / 301 ، الهمع : 2 / 84 ، الدرر : 2 / 108 ، الفخر : 3 / 1282 ، الحجة : 398 .